تتحدث مصادر في الجيش الإسرائيلي عن توجه عسكري جديد في المواجهة مع حزب الله، يقوم على اعتماد ما تسميه القيادة العسكرية “نموذج غزة في لبنان”، في إشارة إلى نقل المعارك إلى داخل مناطق العدو بدلاً من الاكتفاء بالدفاع عند الحدود.
وبحسب هذه المصادر، فإن الحملة ضد حزب الله لن تكون قصيرة ولن تكون محدودة زمنياً. والهدف، وفق الرؤية العسكرية المطروحة، هو نقل الحرب بعيداً عن الأراضي الإسرائيلية وتطهير مناطق المواجهة من الداخل، على غرار ما جرى في قطاع غزة، بما يسمح باستمرار الحياة الطبيعية في المستوطنات القريبة من الحدود.
وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي برتبة مقدم: “المفهوم الآن هو التقدم خطوة إلى الأمام. ليس الدفاع عند خط المستوطنات، بل الدفاع إلى الأمام. هذا يمنحنا ثقة كبيرة ويسمح بدفاع أكثر دقة. ما كنا نخشى فعله لسنوات لم نعد نخشى فعله الآن، ونحن ننفذه بأفضل شكل.”
في المقابل، يشير التقرير الذي نشرته صحيفة “يديعوت احرونوت” إلى أن بعض المصطلحات التي استخدمها الجيش في السابق، مثل “المعركة الدفاعية” و“الدفاع الفتاك”، كانت تثير القلق والصدمة بين سكان شمال إسرائيل. ففي المرحلة السابقة من الحرب، وقبل بدء المناورات البرية في لبنان التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر 2024، ارتبطت هذه المصطلحات بواقع أمني صعب.
وخلال تلك الفترة، تعرّضت مناطق الشمال لأضرار واسعة، حيث دُمّرت آلاف المنازل جراء القصف، بينما بقي الجنود منتشرين في مواقع الحراسة على الحدود في حالة استنفار دائم.
لكن المصادر العسكرية تقول إن الواقع العملياتي اليوم مختلف عما كان عليه سا بقاً، حتى وإن لم يصل بعد إلى مرحلة التقدم السريع نحو نهر الليطاني.
وأوضح الضابط نفسه: “نحن اليوم في واقع يقوم على الحفاظ على دفاع قوي للغاية. ندرك أن الوضع متوتر وأن العدو يسعى لإلحاق الضرر بنا ويخطط لذلك، لكننا لن نمنح سكان الشمال أي سبب للرحيل أو للخوف.”
وأضاف: “نحن نقف هنا على خطوط المواجهة، ولدينا ثقة كاملة بقدرتنا على صد أي هجوم هذه المرة. السكان يدركون ذلك أيضاً، وسيزداد إيمانهم تدريجياً بالقوة التي يوفرها الجيش على الحدود. أعتقد أن المسار الذي وجدناه في هذه المعركة الدفاعية هو المسار الأمثل، لأنه يسمح للسكان بالعيش هنا والبقاء، وفي الوقت نفسه يمكّن الجيش من تقليص هذا التهديد تدريجياً حتى القضاء عليه.”
