كشفت وكالة Reuters أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ الكونغرس بأنه يمضي قدمًا في اتفاق نووي مدني مع السعودية لا يتضمن الضمانات الصارمة الخاصة بعدم الانتشار التي دأبت واشنطن على اشتراطها لمنع تطوير أسلحة نووية.
وبحسب نسخة من الوثيقة التي أُرسلت إلى الكونغرس واطلعت عليها الوكالة، فإن مشروع الاتفاق — المعروف باسم “اتفاق 123” — يهدف إلى وضع الصناعة الأميركية في صلب تطوير البرنامج النووي المدني السعودي، مع التأكيد على وجود ترتيبات رقابية.
غير أنّ الوثيقة تفتح الباب أمام احتمال امتلاك المملكة برنامجًا لتخصيب اليورانيوم، إذ تشير إلى “ضمانات إضافية وتدابير تحقق في أكثر مجالات التعاون النووي حساسية”، بما في ذلك التخصيب وإعادة معالجة الوقود المستهلك، وهما مساران يمكن أن يُستخدما لأغراض عسكرية.
وكان كلٌّ من ترامب وسلفه جو بايدن قد عملا في مراحل مختلفة على مسارات لبناء أول محطات طاقة نووية مدنية في السعودية. غير أنّ جماعات الرقابة على التسلح وعددًا من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين البارزين — بينهم وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو حين كان عضوًا في مجلس الشيوخ — شددوا على ضرورة تضمين أي اتفاق “حواجز أمان” واضحة.
وتشمل هذه الشروط، بحسب المطالب التقليدية، منع السعودية من تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستهلك، إضافة إلى الانضمام إلى “البروتوكول الإضافي” للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات أوسع لإجراء عمليات تفتيش مفاجئة.
وذكرت “رويترز” أن إدارة ترامب كانت قد أرسلت تقريرًا أوليًا في تشرين الثاني/نوفمبر إلى قيادات لجان في الكونغرس، وهو إجراء مطلوب في حال عدم السعي لاعتماد البروتوكول الإضافي، وفقًا لما أفادت به جمعية مراقبة التسلح (Arms Control Association).
ونقلت الوكالة عن كيلسي دافنبورت، المسؤولة عن سياسات عدم الانتشار في الجمعية، قولها إن التقرير “يثير مخاوف من أن الإدارة لم تُقيّم بعناية مخاطر الانتشار النووي التي قد ينطوي عليها الاتفاق، أو السابقة التي قد يرسخها”.
ويأتي هذا التطور في ظل مخاوف متزايدة من سباق تسلح نووي عالمي، بعد انتهاء آخر معاهدة للحد من الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا مطلع الشهر الجاري، إلى جانب خطوات صينية لتوسيع ترسانتها النووية.
ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أو السفارة السعودية في واشنطن بشأن التقرير.
