أطلق المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان، الوزير الفرنسي السابق جان إيف لودريان، تحذيراً جديداً بشأن الواقع اللبناني، في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل وتداعيات الحرب على الشرق الأوسط التي ألقت بثقلها على الساحة اللبنانية.
بينما تتواصل الضربات الإسرائيلية رغم الهدنة المعلنة، رأى لودريان أن البلاد تقف أمام مرحلة شديدة الخطورة تهدد وحدتها الداخلية وسلامة أراضيها.
وقال لودريان، خلال مقابلة عبر قناة “بي إف إم تي في” وإذاعة “آر إم سي” اليوم الخميس، إنّ الانقسامات الداخلية تزيد من خطورة المشهد، موضحاً أن المكونات اللبنانية منقسمة حيال حزب الله وحيال إسرائيل، “وهناك نزاعات وصراعات” تعمّق الأزمة وتضع البلاد أمام تحديات متزايدة.
“ملف هش وثقيل”
في معرض حديثه عن محاولات احتواء الانهيار، أشاد لودريان بـ”المسؤولين اللبنانيين ذوي الكفاءة العالية”، مثنياً على “شجاعتهم” في التعامل مع هذا الملف المعقد.
وخصّ بالذكر الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، قائلاً إنهما “يتخذان مبادرات للخروج من هذا المأزق ومنح لبنان وسائل التحرك والوجود”.
وأضاف أن حجم التناقضات والصراعات القائمة يجعل الملف اللبناني “ثقيلاً وهشاً للغاية”، معتبراً أن مهلة الـ45 يوماً الممنوحة بعد تمديد الهدنة “تمثل الحد الأدنى لمحاولة الخروج من الأزمة”.
كما وصف قرار جوزاف عون بـ”اللقاء المباشر مع إسرائيل” بأنه خطوة إيجابية للمستقبل، تعكس “الجرأة” و”الشجاعة”.
ملفّ حصرية السلاح
في سياق حديثه عن مستقبل الدولة اللبنانية، شدد لودريان على ضرورة “إعادة الدولة اللبنانية إلى أسسها الرئيسية”، معتبراً أن من أبرز هذه الأسس “حصر السلاح بيد الدولة”. وقال إن “الدولة التي لا تحصر السلاح بيدها هي دولة غير موجودة”.
وأشار في هذ ا الإطار إلى حزب الله، معتبراً أنه “اختار إيران بدلاً من لبنان” عندما بدأ بإطلاق النار على إسرائيل في الثاني من مارس، قبل أن يؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب “إعادة بناء الدولة اللبنانية”، مضيفاً أن المسؤولين اللبنانيين يقومون بذلك “بكثير من الشجاعة”.
وتحدثت تقارير إعلامية لبنانية عن زيارة مرتقبة للودريان إلى لبنان، إما قبل عيد الأضحى المبارك أو بعده، في مؤشر على استمرار الاهتمام الفرنسي بالملف اللبناني.