"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

لقاء ماكرون وسلام في باريس: الميكانيزم وحصر السلاح ومؤتمر دعم الجيش والإصلاحات

نيوزاليست
الخميس، 22 يناير 2026

تأتي زيارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى باريس في توقيت سياسي وأمني دقيق، وسط تصاعد الاهتمام الدولي بمسار تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، ودعم جهود الدولة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

ومن المقرر أن يلتقي سلام الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه، في إطار مشاورات تهدف إلى متابعة الملفات الأساسية المرتبطة بالوضع اللبناني، وفي مقدمها آلية مراقبة وقف إطلاق النار التي أُنشئت بموجب الترتيبات المعتمدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى مسار حصر السلاح بيد الدولة، والتحضيرات الجارية لمؤتمر دولي مخصص لدعم سيادة لبنان.

الميكانيزم في صلب النقاش

يشكّل الميكانيزم أحد أبرز بنود جدول أعمال الزيارة، في ظل نقاشات متزايدة حول استمراريته وفعاليته. وتشير المعطيات إلى أن هذه الآلية لا تزال تعمل، وتؤدي دوراً محورياً في مراقبة الخروقات الميدانية، وتبادل التقارير التقنية، واحتواء التوترات على طول الخط الأزرق، بما يمنع انزلاق الوضع مجدداً نحو مواجهة واسعة.

وتُعد باريس من الجهات المنخرطة بشكل مباشر في هذا الميكانيزم، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وتُنظر إلى دورها على أنه عنصر توازن في مرحلة حساسة، خصوصاً مع تزايد الشكوك حيال التزام الأطراف المختلفة ببنود وقف إطلاق النار.

ربط الاستقرار بنزع السلاح

في موازاة البحث في آلية المراقبة، تحضر بقوة مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، باعتبارها شرطاً أساسياً للانتقال من مرحلة التهدئة الهشة إلى الاستقرار المستدام. ويأتي ذلك بعد إعلان الجيش اللبناني استكمال المرحلة الأولى من خطة بسط السيطرة جنوب نهر الليطاني، واستعادة السيطرة العملياتية على تلك المنطقة.

ومن المنتظر أن تتناول محادثات باريس المرحلة الثانية من الخطة، التي تشمل شمال الليطاني، وسط تباين داخلي حاد بشأن هذا الملف، في ظل استمرار رفض بعض القوى المسلحة أي بحث في نزع السلاح، ما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار صعب بين التزاماتها الدولية والتوازنات الداخلية.

التزامات متبادلة

تُطرح خلال الزيارة مقاربة تقوم على تلازم الالتزامات، بحيث لا يُنظر إلى تنفيذ الجانب اللبناني لبنود الاتفاق بمعزل عن التزامات الجانب الإسرائيلي، ولا سيما لجهة وقف الضربات، واحترام السيادة اللبنانية، والانسحاب من النقاط التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ويُعتبر هذا الربط عنصراً أساسياً في النقاشات، إذ ترى أطراف عدة أن نجاح الميكانيزم، كما نجاح خطة بسط سلطة الدولة، يبقى مشروطاً بتطبيق متوازن لبنود الترتيبات القائمة، ومنع فرض وقائع أحادية على الأرض.

التحضير لمؤتمر دعم سيادة لبنان

وتندرج زيارة سلام إلى باريس أيضاً في سياق التحضير لمؤتمر دولي مرتقب لدعم سيادة لبنان، يُتوقع أن يركّز على تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن، وتوفير الدعم التقني واللوجستي اللازم لتمكين الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية، خصوصاً في مرحلة قد تشهد تحولات في طبيعة الانتشار الدولي في الجنوب.

ويُعوَّل على هذا المؤتمر لإعادة تأكيد الالتزام الدولي باستقرار لبنان، وربط الدعم السياسي والعسكري بمسار إصلاحي وأمني واضح، يهدف إلى إعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية بالدولة اللبنانية.

زيارة مفصلية

في المحصلة، تأتي زيارة نواف سلام إلى باريس في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان الحديث، حيث تتقاطع التحديات الأمنية مع الضغوط السياسية والاقتصادية. وبينما يبقى الميكانيزم أداة أساسية لضبط الوضع في الجنوب، فإن الرهان الأساسي يبقى على قدرة الدولة اللبنانية على ترجمة التعهدات إلى خطوات عملية، وعلى التزام جميع الأطراف، داخلياً وخارجياً، بمنطق الدولة وسيادتها، لا بمنطق الأمر الواقع.

المقال السابق
الكابتن إيلا: تمت تصفية 10 عناصر من حزب الله
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

الكابتن إيلا: تمت تصفية 10 عناصر من حزب الله

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية