أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه تنفيذ عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عددًا من الوحدات العسكرية في المناطق الحدودية الجنوبية، في خطوة جاءت نتيجة “تصعيد العدوان الإسرائيلي”، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغّلًا معاديًا في محيط البلدات الحدودية.
وبحسب البيان، فإن هذا التصعيد أدى إلى “محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها”، ما فرض على القيادة اتخاذ قرار الإخلاء وإعادة الانتشار حفاظًا على سلامة العسكريين وضمان استمرارية العمل العسكري ضمن الإمكانات المتاحة.
وشددت قيادة الجيش على أن هذه الخطوة لا تعني تخلي المؤسسة عن دورها، مؤكدة أنها “تواصل الوقوف إلى جانب الأهالي وفق الإمكانات المتاحة، من خلال الإبقاء على مجموعة من العسكريين في تلك البلدات”.
كما لفت البيان إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية “تستمر من دون تمييز بين العسكريين والمدنيين في مختلف المناطق”، في إشارة إلى طبيعة المخاطر التي تواجهها الوحدات المنتشرة ميدانيًا.
وفي موازاة التبرير الميداني، حذّرت قيادة الجيش من “خطورة التحريض والتشكيك بدور المؤسسة العسكرية” عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذه الحملات تؤدي إلى “انعكاسات سلبية على الأهالي وتوتر داخلي”، في وقت تبذل فيه المؤسسة “أقصى جهودها للقيام بواجبها ضمن الإمكانات الم توافرة، في ظل ضغوط وتحديات كبيرة ناتجة عن الظروف الدقيقة الراهنة”.
ميدانيًا، تُرجم هذا القرار بإخلاء الجيش اللبناني مراكزه في عدد من البلدات الحدودية في قضاء بنت جبيل، أبرزها رميش وعين إبل، ولاحقًا برعشيت والطيري وبيت ياحون، في إطار عملية الانتشار الجديدة التي فرضتها التطورات الأمنية.
في المقابل، برز تمسّك واضح من الأهالي بالبقاء في بلداتهم رغم المخاطر. ففي رميش، شدّد كاهن الرعية الأب نجيب العميل على رفض المغادرة، قائلاً: “إما أن نموت جميعًا وتزول بلدتنا أو نعيش جميعًا وتبقى”، مؤكدًا أن خيار الرحيل غير مطروح. كما أشار رئيس البلدية حنا العميل إلى أن الأهالي كانوا يفضّلون بقاء الجيش، إلا أنهم قرروا الصمود في أرضهم رغم التحديات.
وفي عين إبل، أعلن رئيس البلدية أيوب خريش تفهّم أسباب إخلاء الجيش، لكنه أكد في الوقت نفسه أن قرار الأهالي هو البقاء في البلدة، في موقف يعكس تمسّك السكان بأرضهم رغم تعقيدات الواقع الأمني.
بالتوازي، تصاعدت المخاوف في القرى الحدودية مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن “معلومات خطيرة” بشأن سيطرة “حزب الله” على بلدة القوزح واستخدامها كنقطة لإطلاق صواريخ وقذائف مضادة للدروع باتجاه القوات الإسرائيلية. هذا التطور أثار قلقًا إضافيًا من احتمال تعرّض البلدة لقصف مباشر، ما يضع سكانها أمام مخاطر متزايدة في ظل غياب الغطاء العسكري الرسمي بعد إعادة انتشار الجيش.
