يُعدّ مصير الطيار الإسرائيلي المفقود Ron Arad أحد أكثر الملفات غموضًا في تاريخ الصراع بين إسرائيل ولبنان. فمنذ سقوط طائرته عام 1986، تحوّل اسمه إلى قضية أمنية وسياسية وإنسانية مفتوحة، لا تزال تلقي بظلالها ح تى اليوم، مع عودة الملف إلى الواجهة عقب حادثة خطف الضابط المتقاعد في الأمن العام اللبناني أحمد شكر في البقاع.
سقوط الطائرة وبداية اللغز – 1986
في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1986، شارك آراد في مهمة عسكرية عندما تعرضت الطائرة التي كان على متنها لعطل تقني أدى إلى سقوطها فوق مدينة صيدا في جنوب لبنان.
تمكن آراد والطيار الآخر Yishai Aviram من القفز بالمظلة، لكن القوات الإسرائيلية استطاعت إنقاذ أفيرام فقط، فيما وقع آراد في الأسر داخل الأراضي اللبنانية.
الأسر لدى حركة أمل
تشير معظم الروايات إلى أن آراد أُسر بداية على يد عناصر من حركة أمل، وتحديدًا مجموعة يقودها مصطفى الديراني.
وخلال الأشهر الأولى من أسره، وصلت إلى إسرائيل صور ورسائل كتبها بخط يده، ما أكد أنه كان على قيد الحياة. إلا أن مسار القضية تغيّر لاحقًا، بعد نقله بين جهات مختلفة وفقدان أي أثر له منذ أواخر الثمانينيات.
ومنذ ذلك الحين تعددت الروايات حول مصيره؛ فبعضها تحدث عن نقله إلى إيران، فيما رجّحت تقارير أخرى أنه توفي خلال احتجازه في لبنان، لكن أيًا من هذه الروايات لم يُثبت بشكل قاطع.
عمليات خطف وتحقيقات إسرائيلية
تحوّل ملف آراد إلى أولوية لدى إسرائيل، التي نفذت عمليات استخباراتية متعددة في محاولة لمعرفة مصيره.
ففي عام 1994، اختطف جهاز Mossad مصطفى الديراني من لبنان ونقله إلى إسرائيل للتحقيق معه حول القضية. كما اختطفت إسرائيل أيضًا القيادي في حركة أمل عبد الكريم عبيد.
لكن التحقيقات الطويلة لم تُفضِ إلى كشف مصير الطيار المفقود.
صفقة التبادل عام 2004
في إطار صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل حزب الله عام 2004، أفرجت إسرائيل عن الديراني وعبيد مقابل معلومات ووثائق مرتبطة بملف آراد.
ورغم أن الوثائق قدمت بعض التفاصيل، فإنها لم تحسم السؤال الأساسي: هل لا يزال آراد حيًا أم توفي منذ سنوات؟
عائلة شكر والخيط اللبناني
يرتبط اسم عائلة شكر في البقاع بملف آراد، إذ تشير معلومات إلى أن حسن شكر، شقيق الضابط المتقاعد في الأمن العام اللبناني أحمد شكر، كان من بين المجموعة التي شاركت في أسر الطيار الإسرائيلي عقب سقوط طائرته عام 1986.
هذا الارتباط جعل العائلة ضمن دائرة الاهتمام الإسرائيلي في سياق البحث عن أي معلومات قد تقود إلى حل اللغز.
حادثة النبي شيث واختطاف أحمد شكر
عاد الملف إلى الواجهة مجددًا بعد تقارير تحدثت عن اختطاف الضابط المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر في منطقة البقاع في 17 كانون الأول/ديسمبر، في عملية نُسبت إلى إسرائيل.
وذكرت معلومات غير مؤكدة أن القوة الإسرائيلية اصطحبته إلى مقابر بلدة النبي شيث في البقاع، في محاولة للحصول على معلومات أو إرشادهم إلى مكان يُعتقد أنه مرتبط بدفن آراد.
وإذا صحّت هذه المعلومات، فإنها تعكس استمرار الجهود الإسرائيلية، حتى بعد عقود، للوصول إلى أي دليل يمكن أن يكشف مصير الطيار المفقود.
لغز لم يُحسم
بعد نحو أربعة عقود على اختفاء رون آراد، لا تزال القضية مفتوحة في إسرائيل، حيث تعتبرها الحكومات المتعاقبة ملفًا وطنيًا وأخلاقيًا، فيما تواصل أجهزة الاستخبارات البحث عن أي خيط جديد.
ومع كل تطور أمني أو معلومات جديدة في لبنان، يعود اسم آراد إلى الواجهة، ليذكّر بأن أحد أكثر ألغاز الصراع بين إسرائيل ولبنان لا يزال بلا جواب واضح حتى اليوم.
