دخل لبنان رسميًا على خط المواجهة، مع إعلان «حزب الله» مسؤوليته عن إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه شمال إسرائيل، في خطوة ربطها الحزب بـ«الثأر» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وقال الحزب في بيان إن الهجوم، الذي نُفّذ ليل الأحد – الاثنين (2 آذار 2026)، استهدف موقع «مشمار الكرمل» جنوب حيفا «بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيّرات»، معتبرًا أنه «ردّ دفاعي مشروع» على «الاعتداءات الإسرائيلية». وصف الحزب عمليته بأنها «ردّ تحذيري». لكن على الأرض، جاء الرد الإسرائيلي سريعًا وعنيفًا. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن تمتد إلى البقاع والجنوب، في إطار ما وصفه بـ«الرد على مصادر النيران». كما أكد الجيش تنفيذ ضربات «دقيقة» استهدفت قياديين في الحزب في بيروت، وعنصرًا مركزيًا في الجنوب. في موازاة ذلك، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال أيال زامير، أن «حزب الله افتتح الليلة معركة ضد إسرائيل»، محمّلًا إياه مسؤولية التصعيد. وكشف أنه صادق على «الخطة الهجومية للمرحلة المقبلة»، مؤكدًا استعداد الجيش لسيناريو «متعدد الجبهات» ضمن عملية «زئير الأسد» في ظل هذا التصعيد، تتجه الأنظار إلى موقف السلطة اللبنانية، التي كانت قد أعلنت ظهرًا أنها وحدها تملك قرار الحرب والسلم. حتى الآن، لم يتبلور موقف عملي يواكب التطورات الميدانية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على فرض هذا القرار، في لحظة يتسارع فيها الانزلاق نحو مواجهة أوسع. ميدانيًا، بدأت موجة نزوح من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث غادر السكان نحو مناطق أكثر أمانًا، وتفرّقت الطرق بالعائلات الهاربة من القصف. وفتحت المدارس المتوافرة أبوابها لاستقبال النازحين، في مشهد يعيد إلى الواجهة صور جولات التصعيد السابقة. التطور الأخطر لا يكمن فقط في تبادل الضربات، بل في كسر قواعد الاشتباك التي حكمت الجبهة اللبنانية منذ أشهر. فبين «ردّ تحذيري» وغارات واسعة تطال العمق اللبناني، يبدو أن المعادلة تغيّرت: لبنان لم يعد ساحة دعم… بل أصبح ساحة مواجهة مباشرة. في ظل هذا التصعيد، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة: هل يبقى الانخراط ضمن حدود محسوبة، أم يتحول إلى حرب مفتوحة؟ حتى الآن، الإجابة غير واضحة. لكن المؤكد أن ما بدأ في طهران… يُعاد رسمه اليوم في بيروت.
