"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

كيف تستعدّ واشنطن وتل أبيب لصدّ الصواريخ الإيرانية؟

نيوزاليست
السبت، 21 فبراير 2026

كيف تستعدّ واشنطن وتل أبيب لصدّ الصواريخ الإيرانية؟

مع تصاعد احتمالات المواجهة مع إيران، تكشف التحركات العسكرية والتقنية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل عن بناء منظومة دفاعية مركّبة، تهدف إلى مواجهة وابل محتمل من الصواريخ الباليستية والمسيّرات، عبر تكامل غير مسبوق بين القدرات الجوية والبحرية والبرية.

في قلب هذا الاستعداد، تقف منظومة الدفاع الإسرائيلية متعددة الطبقات، التي خضعت خلال الأشهر الماضية لتحديثات متسارعة استناداً إلى دروس المواجهات الأخيرة. تبدأ هذه المنظومة من الطبقات العليا مع نظام “السهم 3” لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي، يليه “السهم 2” للتعامل مع التهديدات داخل الغلاف الجوي، فيما يشكّل نظام “مقلاع داود” خط الدفاع ضد الصواريخ المتوسطة وصواريخ الكروز. أما “القبة الحديدية” فتتولى اعتراض الصواريخ قصيرة المدى، إلى جانب نسختها البحرية المنتشرة على سفن “ساعر 6” لحماية الأصول في البحر.

إلى جانب هذه الطبقات، دخلت تكنولوجيا جديدة إلى المعادلة مع إدخال نظام الليزر “Iron Beam”، الذي يُعوَّل عليه لتغيير قواعد الاشتباك عبر خفض كلفة الاعتراض والتعامل مع المسيّرات والقذائف بكفاءة عالية.

لكن العامل الحاسم في هذا المشهد يبقى الدعم الأميركي، الذي لا يقتصر على الإسناد السياسي، بل يتجسّد في انتشار عسكري واسع في المنطقة. فقد دفعت واشنطن بحاملتي طائرات، “أبراهام لينكولن” و”جيرالد فورد”، ترافقهما مدمرات مزوّدة بأنظمة اعتراض متقدمة، ضمن انتشار يشمل الخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط.

كما نشرت الولايات المتحدة بطاريات دفاع جوي من نوع “ثاد” و”باتريوت” في قواعدها المنتشرة في الشرق الأوسط، من الأردن إلى الخليج، ما يتيح اعتراض الصواريخ الإيرانية في مراحل مختلفة من مسارها، بما في ذلك خارج الغلاف الجوي.

في الجو، عزّزت واشنطن وجودها عبر أسراب من مقاتلات “إف-15” في الأردن، إلى جانب تحريك طائرات “إف-35” وأنظمة حرب إلكترونية، بما يسمح بالتعامل مع المسيّرات والصواريخ، وتوفير مظلة دفاعية أوسع تتجاوز المجال الإسرائيلي المباشر.

هذا الانتشار يترافق مع تنسيق عسكري واستخباراتي مكثف بين الجانبين، تجلّى في زيارات متبادلة رفيعة المستوى بين قيادات الجيشين، في مؤشر إلى أن أي مواجهة محتملة ستكون مُدارة بشكل مشترك.

وتشير التجارب السابقة، ولا سيما خلال الهجمات الإيرانية في 2024، إلى أن هذا التنسيق قد يتوسع ليشمل أطرافاً إقليمية ودولية، حيث ساهمت دول غربية وعربية في اعتراض الصواريخ وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

في المحصلة، لا تقوم الاستراتيجية الدفاعية الحالية على نظام واحد، بل على شبكة متكاملة من الطبقات والقدرات، تمتد من الفضاء إلى البحر، وتهدف إلى امتصاص الضربة الأولى وتقليص فعاليتها. غير أن التحدي الأساسي يبقى في القدرة على تحمّل هجمات مكثفة وطويلة، في ظل الاستهلاك الكبير للصواريخ الاعتراضية وصعوبة تعويضها بسرعة، ما يجعل عامل الاستنزاف أحد أبرز عناصر المعركة المحتملة.

المقال السابق
استراتيجية “سلب الوقت”: هكذا يقلب ترامب معادلة التفاوض مع إيران
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

استراتيجية “سلب الوقت”: هكذا يقلب ترامب معادلة التفاوض مع إيران

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية