"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

خطاب غير مسبوق: الإمارات ترفع السقف وتطالب بإنهاء مصادر قوة إيران لا احتوائها

نيوزاليست
الأربعاء، 25 مارس 2026

خطاب غير مسبوق: الإمارات ترفع السقف وتطالب بإنهاء مصادر قوة إيران لا احتوائها

في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، دعا سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، إلى التوصل إلى «حل حاسم» للحرب مع إيران، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي لمعالجة التهديدات المتشعبة التي تمثلها طهران. وأشار إلى أن الأسابيع الثلاثة الماضية من الحرب أعادت تأكيد ما وصفه بتهديد مستمر منذ نحو خمسة عقود للأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي، محذرًا من أنه لا يمكن السماح لإيران باحتجاز الولايات المتحدة والإمارات والاقتصاد العالمي «كرهائن».

وأوضح العتيبة أن المطلوب هو معالجة شاملة لكامل نطاق التهديدات الإيرانية، بما يشمل قدراتها النووية، وبرامج الصواريخ، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى شبكات الوكلاء المسلحين وتهديد الملاحة الدولية. ولفت إلى أن دولة الإمارات، التي تبعد نحو 40 ميلًا فقط عن إيران، تقف في خط المواجهة المباشر، كاشفًا أن طهران أطلقت أكثر من 2180 صاروخًا وطائرة مسيّرة باتجاهها، وهو رقم يفوق ما تعرضت له أي دولة أخرى، مشيرًا إلى أن أنظمة الدفاع الإماراتية تمكنت من اعتراض أكثر من 95% من هذه الهجمات.

وأضاف أن التهديدات الإيرانية لا تقتصر على استهداف الإمارات، بل تمتد إلى مهاجمة المطارات والموانئ والبنية التحتية للطاقة، وعرقلة شحنات الطاقة والإمدادات الحيوية، بما في ذلك الأسمدة والتصنيع، فضلًا عن تهديد مواقع مدنية وثقافية عبر أذرعها الإقليمية. وفي هذا السياق، شدد على أن بلاده عملت على تعزيز بنيتها التحتية، بما في ذلك إنشاء خطوط أنابيب نفطية لتجاوز مضيق هرمز، لكنه أكد أن المنطقة تحتاج إلى جهد دولي منسق لإعادة فتح هذا الممر الحيوي وضمان استمرارية تدفق الطاقة.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، كشف العتيبة أن الإمارات بذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة حتى الساعات الأخيرة قبل اندلاع الحرب، من طهران إلى واشنطن، موضحًا أنه تم إبلاغ المسؤولين الإيرانيين بأن الأراضي والمجال الجوي الإماراتي لن يُستخدما في أي عمليات عسكرية ضد إيران. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن بلاده كانت تدرك أنها ستكون هدفًا مباشرًا لأي تصعيد، ليس فقط بسبب القرب الجغرافي، بل أيضًا بسبب اختلاف نموذجها السياسي والاجتماعي.

وأكد أن الإمارات تمثل نموذجًا لدولة مسلمة حديثة ومنفتحة، تمكّن النساء وتحتضن التنوع الديني، معتبرًا أن هذا النموذج يشكل تحديًا فكريًا لا تستطيع إيران تقبله. ورغم التحديات الأمنية، شدد على أن بلاده ستواصل تعزيز اقتصادها وتسريع برامج التنويع، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة وعلوم الحياة والسياحة، مع الاستمرار في تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، والحفاظ على ثقة الأسواق العالمية، مستشهدًا بتأكيد وكالة S&P Global Ratings على التصنيف الائتماني القوي للإمارات.

كما أشار إلى التزام بلاده بتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن استثماراتها هناك، والتي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار، تمثل ركيزة أساسية في العلاقة بين البلدين. وفي ختام مقاله، شدد العتيبة على أن الإمارات لا تسعى إلى عزل إيران، بل إلى جعلها «جارًا طبيعيًا»، لكنه أوضح أن ذلك يتطلب التزامًا واضحًا بعدم مهاجمة الدول المجاورة أو تهديد الملاحة الدولية أو تصدير التطرف.

ماذا يعني هذا الكلام

يعكس هذا المقال تحولًا واضحًا في المقاربة الإماراتية، إذ ينتقل الخطاب من محاولة احتواء إيران إلى السعي لفرض معادلة جديدة تقوم على إزالة مصادر التهديد بشكل جذري. فالعتيبة لا يتعامل مع الحرب كحدث عابر، بل كفرصة لإعادة ضبط التوازن الإقليمي، معتبرًا أن أي وقف لإطلاق النار من دون معالجة جوهر المشكلة لن يؤدي إلا إلى تأجيل جولة جديدة من التصعيد.

في الوقت نفسه، يربط المقال بشكل مباشر بين أمن الخليج واستقرار الاقتصاد العالمي، في محاولة لإقناع الولايات المتحدة بأن ما يجري لا يقتصر على نزاع إقليمي، بل يمس مصالح دولية أوسع، خصوصًا في ما يتعلق بالطاقة والملاحة البحرية. ومن خلال التركيز على الهجمات التي تعرضت لها الإمارات، يسعى العتيبة إلى تثبيت صورة بلاده كخط دفاع متقدم، ليس فقط عن نفسها، بل عن النظام الاقتصادي العالمي.

كما يكشف النص عن توازن دقيق بين الدبلوماسية والتشدد، حيث يحرص العتيبة على إظهار أن بلاده سعت لتفادي الحرب حتى اللحظة الأخيرة، لكنها في المقابل ترى أن نتائجها يجب أن تكون حاسمة. وهذا الطرح يهدف إلى تبرير دعم استمرار الضغط على إيران، رغم التحفظات السابقة على اندلاع الحرب.

إلى جانب ذلك، يبرز بعدٌ أيديولوجي في الخطاب، إذ يطرح العتيبة نموذج الإمارات كبديل داخل العالم الإسلامي، في مواجهة النموذج الإيراني. وهذا يعكس أن الصراع لا يُختزل في الجغرافيا والسياسة، بل يمتد إلى التنافس على شكل الدولة ودورها في المنطقة.

وأخيرًا، يحرص المقال على طمأنة الأسواق والشركاء الدوليين من خلال التأكيد على متانة الاقتصاد الإماراتي واستمرارية الاستثمارات، ما يشير إلى أن أبوظبي تسعى إلى الجمع بين الانخراط في المواجهة الإقليمية والحفاظ على موقعها كمركز اقتصادي عالمي مستقر.

المقال السابق
واشنطن: تفكيك القوة العسكرية الإيرانية مستمر حتى النهاية
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

الكويت تُحبط مخطط اغتيالات مرتبط بـ«حزب الله»… ولبنانيون بين المتهمين

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية