كشفت تفاصيل جديدة عن مبادرة إقليمية قادتها تركيا لمحاولة خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أن فشلها جاء نتيجة قرار مباشر من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، رغم مؤشرات أولية على قبول طهران ببنودها.
وبحسب ما أوردته صحيفة تركيا اليوم، تمحورت المحادثات الدبلوماسية التي انهارت مؤخراً حول مطالبة وا شنطن لطهران بتقصير مدى صواريخها الباليستية، بما يمنع قدرتها على استهداف الأراضي الإسرائيلية، إضافة إلى تقليص مخزونها الصاروخي ووقف دعم القوى الوكيلة التي تُتهم بزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأفادت الصحيفة أن أنقرة قادت مبادرة هدفت إلى فصل الملف النووي الإيراني عن القضايا الأخرى التي تعتبرها إسرائيل تهديداً مباشراً. ووفق الإطار التركي، كان من المقرر عقد قمة في إسطنبول تضم ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران ودول إقليمية، في محاولة لإطلاق مسار تفاوضي متعدد المستويات.
ووُصفت الخطة التركية بأنها «حل وسط إبداعي»، إذ اقترحت إجراء مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران تقتصر على الملف النووي، على أن تُناقش القضايا الخلافية الأخرى، مثل تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية، ونشاط الميليشيات، أولاً مع دول المنطقة، قبل إحالتها لاحقاً إلى طاولة التفاوض الأميركية.
ورغم إبداء الرئيس الإيراني ووزير خارجيته استعداداً مبدئياً للسير بالخطوط العريضة للمبادرة، توقفت العملية في اللحظة الأخيرة بقرار من خامنئي، الذي رفض أي دور وساطة إقليمي، وأصرّ على مفاوضات مباشرة مع واشنطن بشأن الملف النووي فقط، وعلى نقل المحادثات إلى سلطنة عُمان. واعتُبر هذا الموقف في أنقرة إجهاضاً لفرصة دبلوماسية نا درة، وإضعافاً لجهود الوساطة التي كان يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان.
وبحسب التحليل ذاته، فإن انهيار المبادرة يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، في وقت تخشى فيه تركيا من أن يؤدي أي تصعيد عسكري واسع إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وموجات هجرة إضافية. وفي ظل غياب أفق سياسي واضح، يُرجّح أن تُشدّد واشنطن موقفها، فيما قد تميل إسرائيل إلى خيارات أكثر حزماً تجاه إيران.
وتشير التقارير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان على تواصل منتظم مع أردوغان بشأن هذه المبادرة، أرجأ الجدول الزمني لأي ضربة عسكرية محتملة لإتاحة المجال أمام استنفاد المسار الدبلوماسي. كما لمح ترامب إلى أن تدخل «صديق وفيّ»، في إشارة إلى أردوغان، ساهم في منع تنفيذ إعدامات جماعية في إيران.
إلا أن مصادر دبلوماسية تحذّر من أن رفض طهران «صيغة إسطنبول» يزيد من احتمالات الانزلاق نحو سيناريو تصعيد عسكري، في منطقة توصف أصلاً بأنها تقف على حافة انفجار واسع.
