انتخب البرلمان المجري، اليوم الثلاثاء، رئيس المحكمة العليا السابق أندراس باكا رئيساً للدولة في وقت يأمل فيه خبراء أن تبعث نزاهته الطمأنينة الى نجاعة الإصلاحات الرامية إلى إعادة إرساء دولة القانون.
وصوّت البرلمان، الذي يتمتع فيه حزب “تيسا” الحاكم بأغلبية الثلثين، لصالح باكا بـ140 صوتاً مقابل ستة أصوات معارضة فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت.
وقال باكا في أول خطاب له “لقد خسرت هذه الأمة ما يعادل جيلاً كاملاً، إذ تراجعت من كونها نموذجاً يحتذى به في التحول الديموقراطي إلى مصاف الدول المتخلفة في أوروبا”.
وأضاف أمام أعضاء البرلمان “ولكن هناك أمر واحد مؤكد: لا يمكننا بناء المجر الجديدة على الان تقام”.
وكان رئيس الوزراء المجري الداعم لأوروبا بيتر ماديار قد أشاد في وقت سابق عبر فيسبوك بالقاضي المجري السابق والبالغ حالياً 73 عاما، معتبرا أنه “جدير بأن يجسّد وحدة الأمة” وأن “حياته مثال يُحتذى به في الالتزام بسيادة القانون”.
ورشّح حزب ماديار القاضي السابق لمنصب رئيس الجمهورية الذي يبقى شرفيا الى حد كبير. ويحظى الحزب الحاكم بغالبية ثلثي المقاعد البرلمانية المطلوبة لانتخاب باكا من الدورة الأولى.
وباختياره، تكون الحكومة الجديدة المنبثقة عن انتخابات نيسان/أبريل قد أنصفت رجلاً عارض الزعيم القومي أوربان الذي حكم البلاد من 2010 إلى 2026.
أُقيل أندرياس باكا بشكل مفاجئ من رئاسة المحكمة العليا عام 2012 إثر انتقاده خفض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 62 عاماً، واعتباره الخطوة عملية “تطهير مقنّعة” للسلطة القضائية.
وبعد أربع سنوات، أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأنّ إقالته كانت ذات دوافع سياسية.
وقال المحلل بولكسو زيغا من “مركز التحليل السياسي العادل”، إنّ باكا “بذل كل ما في وسعه لإثبات أن ما حدث معه يخالف القانون الأوروبي”.
ويرى أنّ عودته إلى الواجهة تحمل رسالة واضحة إلى الشركاء الأوروبيين للمجر، وتبعث في الوقت عينه على “الاطمئنان إلى أن مسار استعادة الديموقراطية الليبرالية سيكون واضحاً ومحدداً”.
انتُخب باكا نائباً عن حزب الجبهة الديموقراطية المحافظ في العام 1990. وكان قاضيا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من 1991 إلى 2008.