ردّت إيران على وثيقة أميركية نُقلت عبر وسيط باكستاني، بطرح يتضمّن تسعة شروط لوقف الحرب.
ومن بين هذه الشروط، برز بند يعيد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في الخليج: الجزر الإماراتية التي تسيطر عليها إيران. هذه الجزر الثلاث — أبو موسى، طنب الكبرى، وطنب الصغرى — تُعد محور نزاع تاريخي بين الإمارات العربية المتحدة وإيران، إلا أن أهميتها اليوم لم تعد سياسية فقط، بل عسكرية بامتياز.
موقع هذه الجزر يمنحها قيمة استراتيجية عالية، إذ يمكن استخدامها كنقاط ارتكاز عسكرية متقدمة، سواء للمراقبة أو لنشر القدرات العسكرية، ما يجعل السيطرة عليها عامل نفوذ مباشر في مياه الخليج.
لكن الصورة لا تقتصر على هذه الجزر الثلاث.
في موازاة ذلك، تبرز ثلاث جزر أخرى داخل الجغرافيا الإيرانية تُعد بالغة الحساسية في أي سيناريو تصعيد، وهي جزيرة خارك، التي يمر عبرها نحو 90% من النفط الإيراني، وجزيرة قشم، أكبر جزر الخليج العربي، والتي تضم منشآت وبنى عسكرية بينها أنفاق، إضافة إلى جزيرة لارك التي تقع عند أضيق نقطة في مضيق هرمز.
أهمية هذه الجزر لا تنبع فقط من موقعها، بل من دورها المباشر في الاقتصاد الإيراني وفي البنية العسكرية، ما يجعلها نقاط ضغط محتملة في المواجهة القائمة.
ومع حشد الولايات المتحدة المزيد من قواتها في منطقة الخليج، تزداد حساسية هذه المواقع، إذ يمكن أن تتحوّل إلى أهداف محتملة في حال توسّع نطاق التصعيد.
وبحسب مصادر تحدثت لموقع Axios، فقد ناقش البنتاغون سيناريو الاستيلاء على جزيرة أبو موسى، ما من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة موطئ قدم استراتيجيًا بالقرب من مضيق هرمز، ويساهم في الحد من القدرات العسكرية الإيرانية في المنطقة.
ويُنظر إلى هذه التحركات في سياق أوسع يهدف إلى تقليص نفوذ إيران على مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، لما يمثّله من شريان حيوي للتجارة والطاقة العالمية.
في هذا السياق، لا تبدو الجزر مجرد أراضٍ صغيرة متنازع عليها، بل نقاطًا مفصلية في معادلة أكبر، تتقاطع فيها الجغرافيا مع الطاقة والأمن العسكري.
وفي منطقة مثل الخليج، قد تكون السيطرة على جزيرة واحدة كفيلة بإعادة رسم توازنات كاملة، وقد تلعب هذه الجزر دورًا مباشرًا في مسار المواجهة القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
