قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران تعتبر ملاحقة المسؤولين عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي والضحايا الذين سقطوا خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية جزءاً من مسار سياسي وقانوني ستتابعه على المستويين الداخلي والدولي.
وجاءت تصريحات بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الذي تناول فيه التطورات التي أعقبت مقتل خامنئي، ومستقبل مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، والمفاوضات الأخيرة في مسقط بشأن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى موقف ثلاث دول أوروبية من التصعيد.
ملاحقة المسؤولين عن مقتل خامنئي
وقال بقائي إن وزارة الخارجية الإيرانية ستكون جزءاً م ن المسار الذي تعتزم طهران من خلاله ملاحقة المسؤولين عن مقتل خامنئي وغيرهم من ضحايا الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وأوضح أن إيران ستستخدم «الأدوات المتاحة على المستوى الدولي» لمتابعة هذا الملف، إلى جانب إجراءات قانونية داخلية، من بينها رفع دعاوى تتعلق بالأشخاص الذين قتلوا أو أصيبوا خلال العمليات العسكرية في العام ونصف العام الماضيين.
واعتبر أن الجرائم التي تقول طهران إنها ارتُكبت خلال الأسابيع الأربعين الماضية «لا تسقط بالتقادم»، مؤكداً أن المطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها تمثل، وفق تعبيره، «مطلباً شعبياً عاماً».
وتأتي هذه التصريحات بعد مراسم تشييع خامنئي التي شهدتها إيران خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب مراسم وفعاليات أقيمت في عدد من المدن الإيرانية والعراقية.
طهران: واشنطن أخلّت بمذكرة التفاهم
وفي ما يتعلق بمستقبل التفاهم الذي جرى التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة بوساطة إقليمية، قال بقائي إن العلاقات بين الطرفين دخلت «مرحلة أزمة»، متهماً واشنطن بعدم الالتزام ببنود الاتفاق.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم كانت تتضمن مهلة مدتها شهر، وفق البند الخامس المتعلق بمضيق هرمز، إلا أن الولايات المتحدة، بحسب الرواية الإيرانية، بدأت باتخاذ خطوات اعتبرتها طهران مخالفة للتفاهم قبل انتهاء هذه المهلة.
وقال بقائي إن الجانب الأميركي «شوّه 14 بنداً من مذكرة التفاهم بشكل أو بآخر»، من دون أن يحدد في تصريحاته طبيعة هذه البنود الأربعة عشر أو تفاصيل الانتهاكات التي تنسبها طهران إلى واشنطن.
وأكد أن إيران تعتبر التزاماتها مرتبطة بالتزام الطرف الآخر، قائلاً إن طهران لم تنفذ بعض التزاماتها عندما اعتبرت أن الولايات المتحدة أخلّت بالتزامات مقابلة.
ما المقصود بـ«تفاهم إسلام آباد»؟
يشير هذا التعبير، وفق السياق الإيراني، إلى مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في إطار وساطة إقليمية، والتي تناولت خفض التصعيد وتنظيم عدد من القضايا المرتبطة بمضيق هرمز وحرية الملاحة.
وتختلف طهران وواشنطن حالياً على تفسير بنود هذه المذكرة ومدى التزام كل طرف بها، ولا سيما في ما يتعلق بآلية الملاحة في مضيق هرمز والإجراءات العسكرية التي أعقبت توقيعها.
مفاوضات مسقط اقتصرت على مضيق هرمز
ونفى بقائي أن تكون المحادثات التي جرت السبت في مسقط قد تناولت الملف النووي، رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن موقف إيران من هذا الملف.
وقال إن المفاوضات «تركزت حصراً على مضيق هرمز»، وإن الجانب الإيراني سعى، بالتشاور مع سلطنة عُمان، إلى التوصل إلى آلية تضمن عبور السفن بصورة آمنة.
وأضاف أن هذه الجهود لم تؤدِّ إلى اتفاق، عازياً ذلك إلى ما وصفه بـ«ضغوط مورست على عُمان»، من دون أن يحدد الجهة التي يتهمها بممارسة هذه الضغوط أو طبيعتها.
وتأتي هذه المحادثات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتبادل الضربات العسكرية بين الطرفين.
ما هو «بيان الدول الأوروبية الثلاث»؟
أما في ما يتعلق بـ«بيان الدول الأوروبية الثلاث»، فالمقصود هو موقف مشترك صادر عن فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي الدول الأوروبية الثلاث التي تُعرف دبلوماسياً باسم «الترويكا الأوروبية» أو «إي 3»، والتي تنسق مواقفها في الملفات المتعلقة بإيران، وخصوصاً الملف النووي والأمن الإقليمي وحرية الملاحة.
وبحسب السياق الذي رد عليه بقائي، حمّل البيان إيران مسؤولية مرتبطة بالتصعيد وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ودعا إلى ضمان حرية وأمن الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.
ورفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية هذا الموقف، معتبراً أن البيان «لا يملك شرعية»، وأن الدول الأوروبية الثلاث تتجاهل ، بحسب وجهة النظر الإيرانية، أن التطورات الحالية بدأت نتيجة الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وقال بقائي إن الدول الأوروبية كان بإمكانها أداء دور أكثر فاعلية في خفض التصعيد، لكنه اتهمها بالانحياز إلى الموقف الأميركي.
وأضاف أن إصدار مثل هذه البيانات، من وجهة نظر طهران، «لن يساعد في حل الأزمة»، ولن يعزز دور أوروبا في الجهود الدبلوماسية.
وتعكس تصريحات بقائي استمرار الخلاف العميق بين طهران وواشنطن حول تفسير مذكرة التفاهم ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لم تنجح فيه محادثات مسقط الأخيرة في التوصل إلى آلية جديدة للعبور الآمن، وسط استمرار العمليات العسكرية والتوتر الإقليمي.