أعلنت السلطات في العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الخميس، البدء بتحويل عدد من محطات المترو ومواقف السيارات تحت الأرض إلى ملاجئ عامة، في خطوة تعكس تصاعد منسوب القلق الرسمي من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.
وقال رئيس بلدية طهران إن هذا الإجراء يأتي «نظراً لارتفاع خطر الحرب»، مشيراً إلى أن تجهيز هذه المرافق يهدف إلى توفير مأوى فوري للمدنيين في حال حدوث طارئ أمني. ورغم الطابع البلدي للإعلان، يُنظر إلى الخطوة على أنها تعبير عن مناخ طوارئ أوسع داخل مؤسسات الدولة.
بالتوازي مع الاستعدادات المدنية، أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية بأن الجيش الإيراني تسلّم ألف طائرة مسيّرة استراتيجية جديدة، جرى توزيعها على مختلف الأفرع العسكرية.
ونقل التقرير عن قائد الجيش، أمير حاتمي، قوله إن هذه الخطوة تأتي «تماشياً مع التهديدات المستجدة»، مؤكداً أن القوات المسلحة تعمل على الحفاظ على مزاياها الاستراتيجية وتعزيزها من أجل «القتال السريع وشن ردّ ساحق على أي معتدٍ». وأضاف أن رفع قدرة الرد السريع بات يمثل أولوية قصوى في المرحلة الحالية.
وفيما لم تُرفق الأنباء العسكرية بتفاصيل تقنية حول طبيعة المسيّرات الجديدة أو مداها العملياتي، اعتبر مراقبون أن الإعلان يحمل رسالة ردع سياسية بقدر ما يعكس تعزيزاً للجاهزية العسكرية.
اقتصادياً، بدت تداعيات التوتر الأمني أكثر وضوحاً. فقد افتتح الريال الإيراني جلسة التداول اليوم على انخفاض حاد جديد، مسجلاً نحو 1.67 مليون ريال مقابل الدولار الأميركي، في تراجع يُقدَّر بنحو 16% منذ مطلع الأسبوع الجاري.
ويعكس هذا الانخفاض المتسارع حالة ذعر في الأسواق وتراجعاً إضافياً في ثقة الجمهور بالاستقرار الاقتصادي، في ظل تصاعد الحديث عن سيناريوهات مواجهة عسكرية أو عقوبات إضافية.
وتُظهر هذه التطورات المتزامنة – من الإجراءات المدنية إلى التحركات العسكرية والضغوط الاقتصادية – أن إيران باتت تتصرف على أساس فرضية التصعيد المحتمل، حتى في غياب إعلان رسمي عن اقتراب المواجهة، فيما يبدو أن الاقتصاد هو أول من يدفع ثمن حالة الترقّب وعدم اليقين
