حذّر مقر خاتم الأنبياء من أن أي عملية برية محتملة “ستنتهي بأسر مهين”، متوعدًا بجعل القوات الأمريكية “طعامًا لأسماك الخليج”. كما وجّه انتقادات حادة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنه “تحوّل إلى دمية بيد” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومتهمًا إياه بإلحاق أضرار بالشعب الأمريكي والاستقرار العالمي.
وفي السياق ذاته، صرّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، بأن الولايات المتحدة تستعد لتنفيذ هجوم بري ضد إيران، رغم انخراطها علنًا في مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب.
وأوضح، في بيان نقلته وكالة “إرنا”، أن “العدو يروّج لرسائل تفاوض وحوار في العلن، بينما يعمل في الخفاء على التحضير لعملية برية”، مضيفًا: “رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد”.
توجيهات عسكرية إيرانية
في موازاة ذلك، أفاد مصدر مطّلع لموقع “ذا ميديا لاين” بأن السلطات الإيرانية أصدرت توجيهات جديدة لرفع الجاهزية لمواجهة هجوم بري محتمل، إلى جانب التعامل مع اضطرابات داخلية محتملة في المدن الكبرى.
وتنص التعليمات على ضرورة رفع الجاهزية، وتأمين المواقع الحساسة، وتنفيذ انتشار ميداني مناسب، والاستعداد لاحتمال “تدخل عناصر معادية في مناطق مختلفة”. كما منحت هذه التوجيهات الوحدات صلاحية التحرك بشكل مستقل عند الضرورة، حتى دون انتظار أوامر مباشرة من القيادة المركزية.
وفي تصريحات سابقة، أكد ترامب عدم وجود نية لنشر قوات برّية في إيران، مشددًا على أنه لا يخطط لإرسال جنود إلى أي مكان، واصفًا هذا الخيار بأنه “مضيعة للوقت”. وعند سؤاله بشأن تحذيرات طهران من أن أي عملية برية أمريكية قد تتحول إلى سيناريو مشابه لحرب فيتنام، قال: “أنا حقًا لا أخاف من أي شيء”.
وكان قد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد طهران الكامل لمواجهة أي غزو بري أمريكي محتمل، واصفاً أي تدخل أمريكي بأنه سيكون “كارثة كبيرة” على قوات واشنطن.
كما تتصاعد التكهنات حول استهداف جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد مركزًا حيويًا لصادرات النفط وتشرف على نحو 90% منها. وتقع الجزيرة على بُعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني، وتستقبل يوميًا ملايين البراميل من حقول الأهواز ومارون وغتشساران، عبر شبكة أنابيب متصلة بمرافئ قادرة على استقبال ناقلات عملاقة.
وتُعد الجزيرة ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني، حيث إن أي ضرر يلحق بها قد يعطل تعافي الاقتصاد لسنوات، رغم تشكيك خبراء في أن السيطرة عليها ستمنح واشنطن نفوذًا كافيًا لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب “واشنطن بوست”، تحذر التقديرات العسكرية من أن أي عملية برية قد تعرّض القوات الأمريكية لمخاطر كبيرة، تشمل هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، إضافة إلى نيران مباشرة وعبوات ناسفة.
ويرى خبراء أن الخيار الأكثر ترجيحًا يتمثل في عمليات سريعة ومحدودة تعتمد على المداهمات المتكررة دون تمركز طويل، بهدف تقليل الخسائر وتفادي الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة في بيئة شديدة التعقيد.