يُصعّد الجيش الإسرائيلي ضغطه العسكري على “حزب الله” والحكومة اللبنانية، في إطار حملة متواصلة تتخذ أبعاداً ميدانية واقتصادية متزامنة، وسط مؤشرات إلى استعدادات لمعركة طويلة الأمد.
وفي أبرز التطورات الميدانية، بدأ الجيش الإسرائيلي خلال الليل إجراءات لإخلاء مدينة صور، التي تُعد أكبر مدينة يشملها الإخلاء منذ بدء الحملة. وبالتوازي، وجّه دعوات إلى السكان، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الشيعية، للتوجه شمالاً، في خطوة تعكس توسيع نطاق العمليات جنوباً.
وتشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن القيادة الشمالية تستعد لمواجهة قد تمتد لأسابيع، ما يعكس توجهاً نحو استنزاف تدريجي يتجاوز الضربات الموضعية إلى إدارة حرب مفتوحة زمنياً.
اقتصادياً، شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت عشرات محطات الوقود في لبنان، قال إنها تابعة لشركة طاقة مرتبطة بـ“حزب الله”. ووفق ما أوردته صحيفة “معاريف”، فإن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات الاقتصادية للحزب، وعرقلة حركة عناصره الذين يعتمدون على هذه المحطات في التنقل والتزود بالوقود.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى تشغيل نظام ليزر دفاعي في الجبهة الشمالية، مخصص لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ، في خطوة تُعد مؤشراً على إدخال تقنيات جديدة إلى ساحة المواجهة.
ونقلت “معاريف” عن رئيس الأركان الإسرائيلي، اللواء إيال زمير، قوله إن “أي صاروخ يصيب طهران سيتردد صداه في لبنان”، في إشارة إلى الترابط بينساحات المواجهة، فيما اعتبر أن قادة “حزب الله” يدركون حساسية المرحلة الحالية.
ميدانياً، أفاد مصدر عسكري إسرائيلي بأن الحزب بات يعتمد أسلوب العمل ضمن مجموعات صغيرة في إطار حرب العصابات، نتيجة تضرر بنيته التحتية، ما انعكس تراجعاً في قدرته على المناورة. وأضاف أن الجيش يعتمد على معلومات استخباراتية “عالية الجودة” لتنفيذ ضربات دقيقة.
وفي ما يتعلق بالوضع البشري، قدّر المصدر أن أقل من ألف مقاتل من وحدة “الرضوان” ينشطون جنوب نهر الليطاني، مشيراً إلى إصابة نحو 200 منهم خلال العمليات الأخيرة.
وتعكس هذه المعطيات انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر شمولاً، حيث تتكامل الضغوط العسكرية مع الاستهداف الاقتصادي والتكنولوجي، في مسعى لإضعاف قدرات “حزب الله” على المدى المتوسط، في ظل تصعيد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة.
