كشفت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، اليوم الاثنين، عن منظومة دفاعية جديدة تحمل اسم «هوك غارد» (HawkGuard)، مخصصة لاعتراض الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية المنخفضة، في ظل التحديات المتزايدة التي فرضتها المسيّرات خلال الحرب الروسية الأوكرانية والحروب في الشرق الأوسط، ولا سيما مع انتشار المسيّرات الموجّهة بالألياف الضوئية.
وتجمع المنظومة بين الرادار والمستشعرات الكهروضوئية وأنظمة القيادة والتحكم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مسيّرات اعتراضية تتولى تحييد الأهداف عبر الاصطدام المباشر بها، من دون استخدام رأس حربي متفجر. وتقول الشركة إن هذا الأسلوب يتيح اعتراض المسيّرات مع الحد من الأضرار الجانبية الناجمة عن الانفجارات.
وبحسب الشركة، اجتازت «هوك غارد» سلسلة من الاختبارات التي أظهرت قدرتها على كشف طيف من تهديدات المسيّرات وتعقبها واعتراضها. ولم تُنشر، حتى الآن، تفاصيل كاملة عن نتائج الاختبارات أو أنواع الأهداف التي شملتها.
هل تستطيع مواجهة المسيّرات الموجّهة بالألياف الضوئية؟
يبرز هذا السؤال في ضوء انتشار المسيّرات التي تعتمد على كابل ألياف ضوئية لنقل الأوامر والصورة بين الطائرة ومشغّلها، بدلاً من الاتصالات اللاسلكية التقليدية. وتمنحها هذه التقنية قدرة على مقاومة التشويش الإلكتروني الذي يستهدف روابط الاتصال، ما يجعل كشفها واعتراضها تحدياً إضافياً للجيوش.
ومن الناحية التقنية، قد يتيح اعتماد «هوك غارد» على الرادار والمستشعرات الكهروضوئية رصد المسيّرات وتعقبها، فيما يوفر الاعتراض الحركي وسيلة لتحييدها لا تعتمد على قطع الاتصال اللاسلكي معها. لكن ذلك لا يعني أن المنظومة أثبتت قدرتها على مواجهة المسيّرات الموجّهة بالألياف الضوئية تحديداً.
فحتى الآن، لم تعلن الشركة صراحةً أن هذه المسيّرات كانت ضمن الأهداف التي اختُبرت المنظومة ضدها، ولم تنشر بيانات تثبت مستوى أدائها في مواجهتها. وبالتالي، تبقى قدرتها على التعامل مع هذا التهديد تحديداً مسألة تحتاج إلى تأكيد من الشركة أو إلى نتائج اختبارات معلنة.
وتقول الصناعات الجوية الإسرائيلية إن التصميم المدمج والوحداتي للمنظومة يسمح بتركيبها على المركبات المدرعة والمنصات المتحركة، فضلاً عن استخدامها لحماية المنشآت الثابتة والبنية التحتية والأصول الاستراتيجية، بما فيها منشآت الحفر البحرية.
ونقلت صحيفة «معاريف» أن الجيش الإسرائيلي نشر المنظومة في مواقع عدة شمال البلاد وجنوبها لحماية قواته. ولم تتوافر تفاصيل علنية إضافية عن نطاق انتشارها أو طبيعة المهام التي تنفذها ميدانياً.
وقال غاي بار ليف، الرئيس التنفيذي للصناعات الجوية الإسرائيلية، إن المنظومة تضيف قدرة اعتراض جديدة إلى شبكة الدفاع متعددة الطبقات التي تطورها الشركة، مشيراً إلى أن طبيعة التهديدات الجوية المتغيرة تتطلب دمج قدرات مختلفة وفقاً للمهمة والبيئة العملياتية.
من جهته، قال درور بار، الرئيس التنفيذي لشركة «إلتا» التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، إن «هوك غارد» تجمع بين قدرات الكشف والقيادة والتحكم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والاعتراض ضمن منظومة واحدة، بهدف توفير حل مرن للدفاع الموضعي ضد المسيّرات والتهديدات الجوية القريبة.
ويعكس الكشف عن المنظومة اتجاهاً متزايداً نحو تطوير وسائل اعتراض لا تعتمد حصراً على التشويش الإلكتروني أو الصواريخ التقليدية. غير أن الاختبار الأهم سيبقى قدرتها على التعامل مع المسيّرات الصغيرة والمنخفضة، وخصوصاً تلك التي تستخدم الألياف الضوئية لتجاوز وسائل الحرب الإلكترونية، وهو جانب لم تحسمه المعلومات المنشورة حتى الآن.
