في خطوة غير مألوفة، هبطت مقاتلات أميركية من طراز “إف-22” في إسرائيل، ضمن تعزيزات عسكرية واسعة تشير إلى استعدادات محتملة لتصعيد ضد إيران، بالتوازي مع مسار تفاوضي هش.
الطائرة، التي تُعد واحدة من اثنتين فقط من مقاتلات الجيل الخامس في الخدمة الأميركية، وتبلغ كلفة الواحدة منها أكثر من 200 مليون دولار، وصلت ضمن س رب يضم 12 طائرة، في تحرك نادر يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والرسائل السياسية.
بحسب مصادر مطلعة، يهدف انتشار هذه الطائرات إلى الاندماج مع قدرات الهجوم الأميركية في حال اتخاذ قرار بضربة عسكرية، مع الحفاظ على ما تصفه واشنطن بـ”مكتسبات” المواجهة السابقة، في إشارة إلى حرب الأيام الاثني عشر. لكن الأهم أن هذا الانتشار يحمل بعداً ردعياً مباشراً، هدفه الضغط على طهران قبل أي مفاوضات.
التوقيت لم يكن عفوياً. إعلان وصول الطائرات جاء قبل أيام من محادثات مرتقبة في جنيف، في رسالة مزدوجة تفيد بأن واشنطن ترفع سقف الضغط العسكري بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً. كما يعكس نشر المقاتلات في إسرائيل مستوى التنسيق العالي بينها وبين واشنطن، مع إيحاء بإمكانية العمل المشترك.
طائرات “إف-22” تُعد من الأكثر تطوراً في العالم، وهي مخصصة أساساً لفرض التفوق الجوي، لكنها قادرة أيضاً على تنفيذ مهام الهجوم الأرضي والحرب الإلكترونية والاستطلاع. وعلى عكس “إف-35”، لم تُصدّر هذه الطائرات إلى أي دولة، ما يجعل وجودها خارج القواعد الأميركية حدثاً نادراً للغاية.
دخلت هذه المقاتلات الخدمة العملياتية عام 2014 في ضربات ضد تنظيم داعش، فيما سُجل أول إسقاط لها عام 2023 عندما أسقطت منطاد تجسس صينياً. ولم تشارك حتى الآن في إسقاط أي طائرة مقاتلة مأهولة.
الانتشار الجديد يأتي ضمن حشد عسكري أميركي أوسع في المنطقة. تقديرات معهد دراسات الأمن القومي تشير إلى وجود أكثر من 200 طائرة مقاتلة أميركية في الشرق الأوسط، يرتفع العدد إلى أكثر من 300 عند احتساب الطائرات المتمركزة في أوروبا. وتشمل هذه القوة عشرات الطائرات من طراز “إف-15” و”إف-16” و”إف-35”، إلى جانب أكثر من 100 طائرة دعم تشمل التزود بالوقود والاستطلاع والنقل.
بحراً، تنتشر مجموعتا ضربات تقودهما حاملتا الطائرات “لينكولن” و”فورد”، مع تحرك الأخيرة شرقاً في البحر المتوسط، إضافة إلى عشرات القطع البحرية بينها مدمرات، في مشهد يعكس تكاملاً بين القوة الجوية والبحرية.
في المحصلة، لا يبدو وصول “إف-22” مجرد خطوة عسكرية تقنية، بل جزء من معادلة أوسع: ضغط عسكري محسوب لفرض شروط تفاوضية، مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
