دخل التصعيد الداخلي في لبنان مرحلة غير مسبوقة، مع انتقال خطاب “حزب الله” من الضغط السياسي إلى التهديد المباشر باستخدام العنف ضد مسؤولين رسميين.
فقد هدّد المسؤول في الحزب، محمود قماطي، وزير الخارجية يوسف رجّي، متوعّدًا بإحراقه “هو وجماعته ومن يقف وراءه” إذا لم يتراجع عن قرار طرد السفير ا لإيراني من لبنان. وجاء هذا التهديد خلال لقاء تضامني مع السفير المطرود، في خطوة تعكس مستوى التوتر المرتفع بين الحزب والدولة.
بالتوازي، رفع نواف الموسوي سقف التصعيد، معلنًا أن مقاتلي “حزب الله” سيتعاملون “بالسلاح المناسب” مع أي محاولة لتوقيفهم أو مصادرة أسلحتهم، في موقف يتجاوز الدولة ومؤسساتها الأمنية ويكرّس واقع السلاح الخارج عن سلطة الشرعية. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل ذهب إلى حدّ نفيه الاعتراف بوجود الدولة اللبنانية، قائلًا: “نحن الدولة”، معتبرًا أن علاقة “شيعة لبنان” بإيران تسبق علاقة “بعض اللبنانيين بالفاتيكان”.
ويأتي هذا التصعيد استكمالًا لتهديدات سابقة أطلقها وفيق صفا، متحدثًا عن “7 أيار جديدة”، في إشارة واضحة إلى احتمال استخدام القوة في الداخل.
في المقابل، كشف وزير الإعلام بول مرقص عن مخاوف جدية على أمنه الشخصي، بعد مطالبته بتنفيذ قرار مجلس الوزراء، لا سيما في ما يتعلق بمنع الإعلام الرسمي من توصيف “حزب الله” بـ”المقاومة”، ما دفعه إلى طلب تعزيز حمايته الأمنية.
وتعكس هذه المؤشرات المتراكمة مناخًا متصاعدًا من الترهيب السياسي والأمني، يتجاوز الرسائل التقليدية إلى محاولة فرض وقائع بالقوة على الداخل اللبناني، خصوصًا على الجهات التي تخرج عن خط الحزب. ورغم خطورة هذا المسار، لا تزال السلطة اللبنانية عاجزة عن مواكبة حجم التحدي، في وقت تتصاعد فيه حالة القلق بين اللبنانيين، ولا سيما في المناطق التي تشهد احتكاكًا بين النازحين والمجتمعات المضيفة، ما يفتح الباب أمام مزيد من التوترات الداخلية.
