الخبر – الهزّة التي بثّتها قناة الحدث السعودية، وسخّرت لها مختلف منصّاتها، حول لقاءات تنسيقية يعقدها الأمين العام لـتيار المستقبل أحمد الحريري مع حزب الله، قيل إنّها أفضت إلى اتفاق تنسيقي انتخابي–سياسي–اقتصادي–مالي–عسكري، وعلى الرغم من غياب أي وثائق تُثبتها، لم تأتِ من فراغ،إذ سبقتها مواقف أطلقها أحمد الحريري خلال لقاءات التحشيد لإحياء الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
هذه المواقف أثارت استياءً وغضباً وتساؤلات داخل بيئة «المستقبل» وخارجها، بعدما ركّزت هجومها على «حلفاء سابقين» للتيار، مقابل إبداء إعجاب بشخصيات طالما وُضعت في خانة الخصومة السياسية معه.
وقد فُهمت تصريحات أحمد الحريري، في ظلّ الحديث المتزايد عن استعدادات «المستقبل» للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، على أنّها تعبير عن قرار بتصفية حسابات مع من وُصفوا بـ«الخونة» و«قليلي الوفاء»، في زمن يحتاج إلى تعاضد “سيادي” تصديًّا” ل”إيرانيّي” لبنان!
غير أنّ ما غاب عن أمين عام «المستقبل» هو أنّ الغالبية الساحقة من هؤلاء «الحلفاء السابقين» بقوا ضمن ما يُعرف بـ«الخط السعودي»، في حين أنّ من جرى الإشادة بهم ممن احترفوا العداء لرئيس التيار، لم يمدحوه حبّاً به، بل نكايةً بالقيادة السعودية التي حمّلوها مسؤولية ابتعاده عن العمل السياسي.
وعليه، يصبح مفهوماً أنّ تقرير «الحدث»، وما تفرّع عنه من حملة إعلامية واسعة، يندرج في إطار قرار سعودي بإفهام سعد الحريري أنّ الموقف السلبي من عودته إلى العمل السياسي لم يتغيّر، وبإبلاغ من يفكّرون في التحالف معه بأنّهم، في حال أقدموا على ذلك، يتخذون خياراً يتناقض مع الإرادة السعودية.
في هذا السياق، لا يعود للتحشيد الشعبي أي معنى سياسي فعلي. فالرسائل الداعمة لسعد الحريري داخل الطائفة السنية توالت خلال السنوات الأخيرة، لكنّها لم تُترجم أي تبدّل في الموقف السعودي، بدليل أنّ الإعلام السعودي تجاهل، قبل عام، إحياء ذكرى الرابع عشر من شباط بشكل كامل.
ماذا سيفعل سعد الحريري؟
هو حالياً في طور وضع اللمسات الأساسية على خطابه، حيث سيحسم مسألة المشاركة من عدمها، وطبيعتها وحجمها. وهو يدرك أنّ العمل السياسي في لبنان، وفي هذه المرحلة تحديداً، بات أكثر صعوبة من أي وقت مضى في ظل خصومة مع المملكة العربية السعودية أو من دون غطائها، نظراً لدورها المطلوب فرنسياً وأميركياً في لبنان.
كما يدرك أنّ المجيء إلى بيروت بإيحاء دعم إماراتي في هذا التوقيت بالغ التعقيد، في ظل صراع نفوذ محتدم بين دولة الإمارات والسعودية، من السودان مروراً باليمن وصولاً إلى لبنان.
لكنّ ثمّة مفتاحاً لا يزال موجوداً. العثور عليه ليس مستحيلاً. غير أنّه ليس في المكان الذي حاول أحمد الحريري البحث فيه. فالهجوم على الحلفاء ومدح الخصوم لم يكونا يوماً الحل، بل جوهر المشكلة.