"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

هذا ما قاله نواف سلام في الذكرى السنوية ل ١٣ نيسان ١٩٧٥

نيوزاليست
الأحد، 12 أبريل 2026

في كلمة له عشية ذكرى اندلاع “الحرب الأهلية” اللبنانية، دعا رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اللبنانيين إلى قراءة الماضي بعين النقد لا الاستدعاء، محذرًا من تحويل ذاكرة الحرب إلى أداة تعبئة أو تخويف في لحظة شديدة الحساسية يمر بها لبنان.

وقال سلام إن تلك الحرب التي اندلعت في 13 نيسان 1975 لم تكن مجرد محطة عابرة، بل “زلزالًا وطنيًا” خلّف دمارًا واسعًا وندوبًا عميقة في الوجدان الجماعي، معتبرًا أن الأخطاء التي ارتُكبت آنذاك يجب أن تُستحضر للعبرة لا للتكرار. وأشار إلى أن بعض القوى “حمّل لبنان أكثر مما يحتمل” عندما قدّم أولويات خارجية على حساب سيادته، فيما أخطأ آخرون حين ظنّوا أن ضعف الدولة يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة، أو أن الارتهان للخارج قد يشكل ضمانة دائمة.

وشدّد على أن اللبنانيين دفعوا جميعًا ثمن تلك الخيارات، قائلاً إن “الجميع خسر في الحرب، ولا أحد خرج منتصرًا”، داعيًا إلى القطع مع منطق الانقسام، والانتقال إلى منطق الشراكة الوطنية.

تحذير من الفتنة… ودعوة إلى التماسك

وأكد سلام أن أخطر ما يواجه لبنان اليوم هو إعادة إنتاج خطاب الحرب، سواء عبر التلويح بها أو عبر استخدام مفرداتها في الصراع السياسي، مشددًا على أن “الفتنة تبدأ بالكلمة قبل أن تتحول إلى واقع”.

وقال إن المطلوب هو تحصين الداخل اللبناني عبر التمسك بالوحدة الوطنية، ورفض أي محاولات لدفع البلاد نحو مواجهات داخلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية والتحديات الأمنية.

وجع اللبنانيين: من الجنوب إلى بيروت

وتوقف رئيس الحكومة عند معاناة اللبنانيين في مختلف المناطق، مشيرًا إلى أنه يدرك “عمق الألم” لدى العائلات التي فقدت أبناءها أو منازلها، سواء في الجنوب أو في بيروت أو في سائر المناطق.

وأشار إلى أن ذاكرة انفجار مرفأ بيروت لا تزال مفتوحة، ولم تندمل جراحها بعد، وقد تجددت مع المآسي الأخيرة، ما يعكس حجم التراكم النفسي والاجتماعي الذي يثقل كاهل اللبنانيين.

وأضاف أنه يشعر بوجع “الأم التي فقدت ابنها المقاتل”، كما بوجع “الأم التي فقدت طفلها المدني”، في إشارة إلى أن الخسارة تطال الجميع بلا استثناء، وأن الحرب لا تميّز بين طرف وآخر.

الجنوب… بين الإهمال والتضحيات

وفي مقاربة لواقع الجنوب، قال سلام إن أبناء هذه المنطقة يعرفون أكثر من غيرهم كلفة الحروب، بعدما دفعوا أثمان الاحتلال والاعتداءات والتهجير، إلى جانب تداعيات تعدد مراكز القرار وغياب الدولة أو ضعفها في مراحل سابقة.

وأكد أن الدولة اللبنانية لن تترك الجنوب “وحيدًا مرة جديدة”، مشددًا على أن حمايته لا تكون إلا عبر مؤسسات شرعية قوية قادرة على بسط سلطتها وضمان الأمن.

أولويات المرحلة: وقف الحرب وإعادة الإعمار

وفي ما يتعلق بالمرحلة الراهنة، شدّد سلام على أن الحكومة تعمل على أكثر من مسار، في مقدمتها السعي إلى وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، إلى جانب إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة للمناطق المتضررة.

كما أشار إلى أهمية تأمين عودة النازحين إلى قراهم بكرامة وأمان، معتبرًا أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق دون معالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب.

الطائف كخريطة طريق

سياسيًا، أعاد سلام التأكيد على أن اتفاق الطائف يبقى المرجعية الأساسية لإعادة بناء الدولة، داعيًا إلى تطبيقه كاملًا، لا بشكل انتقائي.

وأوضح أن أحد أبرز بنود الاتفاق – بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية – لم يُنفذ حتى اليوم، معتبرًا أن تحقيق هذا الهدف هو المدخل الطبيعي لضمان الأمن والاستقرار، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون.

كما دعا إلى تصحيح ما طُبّق من الاتفاق بشكل مخالف لنصّه أو روحه، وسدّ الثغرات التي كشفتها التجربة، بما يواكب تطورات الواقع اللبناني.

وحدة اللبنانيين… خيار إلزامي

وفي ختام كلمته، شدّد سلام على أن وحدة اللبنانيين لم تعد خيارًا بل ضرورة وجودية، قائلاً إن “الوطن لا يُحمى إلا بتضامن أبنائه، لا بانقسامهم”.

ودعا إلى مواجهة التحديات بعقلانية ومسؤولية وطنية، مؤكدًا التزامه “بالتواضع في إدارة المرحلة”، ومشددًا على أن كرامة الوطن هي من كرامة جميع اللبنانيين.

وختم بالقول: “كلّنا للوطن… والوطن لنا جميعًا”.

المقال السابق
نتنياهو في جنوب لبنان ويعطي تعليماته لاستكمال المعارك
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

آخر دقائق في حياة نصرالله و"محراث الفضة"

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية