تشهد المواجهة بين إسرائيل وإيران في الساحة اللبنانية تصعيدًا لافتًا، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة جوية دقيقة في بيروت استهدفت قادة مرتبطين بـ”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني. ويأتي ذلك في سياق توسّع العمليات الإسرائيلية ضد البنية الإيرانية في لبنان، وسط تحذيرات مباشرة لعناصر الحرس الثوري من البقاء على الأراضي اللبنانية.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، المقدّم إيلا واوية، إن إسرائيل وجّهت تحذيرًا واضحًا لعناصر الحرس الثوري الإيراني: “اتركوا لبنان، وإلا سنهاجمكم”، مؤكدة أنه “لا حصانة لهم، لا في لبنان ولا في إيران ولا في أي مكان آخر”. وأضافت أن حزب الله وإيران “وجهان لعملة واحدة”، مشددة على أن إسرائيل ستواصل الإصرار على نزع سلاح حزب الله.
وفي تطور ميداني بارز، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ خلال الليلة الماضية غارة جوية استهدفت اجتماعًا لخمسة قادة من “فيلق لبنان” و”فيلق فلسطين” التابعين لفيلق القدس، داخل أحد فنادق العاصمة بيروت. وأوضح أن العملية جرت بناءً على معلومات استخبارية دقيقة وفّرتها شعبة الاستخبارات العسكرية.
وبحسب البيان الإسرائيلي، أسفرت الغارة عن مقتل خمسة قادة بارزين، بينهم ثلاثة قادة مركزيين في فيلق القدس.
ومن بين القتلى:
مجيد حسيني: مسؤول تحويل الأموال إلى أذرع النظام الإيراني في لبنان، بما يشمل تمويل أنشطة حزب الله وفيلق لبنان وفيلق فلسطين، إضافة إلى دعم جهات فلسطينية مسلحة تعمل انطلاقًا من لبنان. كما كان مسؤولًا عن تمويل وإنتاج و سائل قتالية لدعم النشاط العسكري لحزب الله.
علي رضا بي أزارى: قائد فرع الاستخبارات في “فيلق لبنان”، وكان يُعدّ مصدرًا مهمًا للمعلومات الاستخبارية، حيث تولّى جمع معلومات لصالح حزب الله.
أحمد رسولي: مسؤول الاستخبارات في “فيلق فلسطين”، وكان مكلفًا بجمع المعلومات لصالح فصائل فلسطينية مسلحة في لبنان وقطاع غزة.
كما قُتل في الغارة حسين أحمدلو، وهو عنصر استخبارات عمل على جمع معلومات عن إسرائيل، إضافة إلى أبو محمد علي، ممثل حزب الله في فيلق فلسطين والمسؤول عن التنسيق بين الحزب والفيلق.
ويعتبر الجيش الإسرائيلي أن “فيلق لبنان” في فيلق القدس يشكل حلقة الوصل الأساسية بين إيران وحزب الله، ويؤدي دورًا مركزيًا في تنسيق أنشطة التنظيمات المسلحة داخل لبنان وتعزيز القدرات العسكرية للحزب.
وأشار البيان إلى أن القادة المستهدفين كانوا يعملون على التخطيط لعمليات ضد إسرائيل من داخل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع نشاط الحرس الثوري في إيران.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه اتخذ إجراءات لتقليل احتمال إصابة المدنيين قبل تنفيذ الضربة، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية مستمرة.
وختم الجيش الإسرائيلي بيانه بالتأكيد أنه لن يسمح بتموضع عناصر إير انية مسلحة في لبنان، متوعدًا بمواصلة استهداف قادة النظام الإيراني في أي مكان يعملون فيه.
ويعكس هذا التصعيد تحول الساحة اللبنانية إلى محور أساسي في المواجهة الإسرائيلية مع إيران، مع تركيز متزايد على ضرب شبكات فيلق القدس التي تشرف على التنسيق العملياتي والمالي بين طهران وحلفائها في المنطقة.
