"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

حملة التخوين في لبنان: حين يُعفى من يشعل الحرب ويُخوَّن من يرفضها

لارا صقر
الجمعة، 10 أبريل 2026

حملة التخوين في لبنان: حين يُعفى من يشعل الحرب ويُخوَّن من يرفضها

منذ اللحظة التي أعلن فيها رئيس الحكومة نواف سلام أنّ التفاوض باسم لبنان هو حصراً من صلاحيات الدولة، انطلقت حملة تخوين منظّمة ضدّه من جمهور حزب الله، في وقتٍ كان فيه هذا الجمهور يعيش نشوة ما اعتبره «انتصارًا» إقليميًا لإيران.

لم تتوقّف الحملة عند حدود التخوين. فبعد أن شنّت إسرائيل واحدة من أعنف هجماتها على لبنان، والتي أودت بحياة مئات المدنيين، جرى تحميل رئيس الحكومة مسؤولية المجزرة سياسيًا، رغم أنّ هذه المجزرة ما كانت لتحصل لولا فتح جبهة إسناد ضمن سياق إقليمي أوسع.

بدأ التصعيد ضدّ سلام عقب قرار حظر الحزب، بعد إطلاقه ستة صواريخ على إسرائيل. ورغم أنّ القرار اتُّخذ داخل مجلس الوزراء، وبمشاركة وزراء محسوبين على نبيه بري، لم يُستهدف هؤلاء، ولم يُناقش القرار بوصفه موقفًا حكوميًا جماعيًا، بل جرى اختزال التحريض كلّه في شخص رئيس الحكومة.

ولم يقف الخطاب عند رفض القرار، بل انزلق إلى اتهامات بالعمالة والخيانة، والتلويح بمحاسبته بعد انتهاء الحرب. وهنا تبلغ المفارقة ذروتها: جهة أعلن أمينها العام حسن نصرالله سابقًا أنّ تمويلها وسلاحها وقرارها مرتبط بإيران، تتّهم مسؤولًا لبنانيًا يسعى لحصر السلاح بيد الدولة بالعمالة. أي منطق هذا؟ وأي تعريف للسيادة يُستخدم هنا؟

الأخطر هو محاولة قلب الوقائع. فلبنان لم يُدفع إلى المواجهة الأخيرة بقرار حكومي، بل بقرار اتُّخذ خارج مؤسسات الدولة، رغم وضوح موقفها الرافض للانجرار إلى الحرب. ولم يُخفِ مسؤولو الحزب أنّ فتح الجبهة جاء ثأرًا لقتل علي خامنئي.

ومع ذلك، يُطلب من اللبنانيين تصديق رواية معاكسة: أنّ الحكومة مسؤولة عن النتائج، وأنّ من اتخذ قرار الحرب ليس معنيًا بتداعياتها.

هذا ليس مجرّد تضليل، بل إعادة صياغة متعمّدة للواقع: من يقرّر الحرب… يُعفى من المسؤولية، ومن لم يقرّرها… يُحاسَب عليها.

وهنا تحديدًا تكمن وظيفة حملة التخوين: تشتيت الانتباه، والهروب من تحمّل المسؤولية الفعلية.

المفارقة أنّ هذه الحملة، رغم حدّتها، جاءت بنتيجة عكسية. فالإفراط في التخوين لم يُضعف موقع نواف سلام، بل كشف خواء الخطاب المقابل. ومع كل تصعيد، بدا التباين أوضح بين من يتمسّك بمنطق الدولة، ومن يتهرّب منه.

في المحصّلة، لا يمكن قراءة حملة التخوين إلا كأداة سياسية للهروب من مساءلة أساسية: من يملك قرار الحرب في لبنان؟ ومن يتحمّل مسؤولية نتائجه؟

وفي ظل غياب إجابة واضحة، يبقى التخوين بديلاً عن النقاش، والتحريض بديلاً عن السياسة، في مشهدٍ يعكس أزمة عميقة في بنية النظام، أكثر مما يعكس خلافًا عابرًا بين أطرافه.

المقال السابق
التشيّع في جبل عامل قبل أن تستولي عليه "ولاية الفقيه"/ حسن بزيع

لارا صقر

محرّرة

مقالات ذات صلة

التشيّع في جبل عامل قبل أن تستولي عليه "ولاية الفقيه"/ حسن بزيع

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية