من بين الصفات الإنسانية التي يسعى الكثيرون لتنميتها، تبرز الكرم وروح التضحية كقيم محورية. لكن السؤال الحقيقي هو: هل كل الأشخاص الذين يظهرون طيبة القلب يمتلكون نفس السمات؟
أحيانًا يحتاج المرء إلى جهد لفهم الفرق بين الكرم الحقيقي والمصلحة المخفية. فالبعض الذين يميلون إلى التشاؤم يجدون صعوبة في تصديق أن هناك أشخاصًا يهتمون بالآخرين ويقدمون لهم المساعدة دون انتظار أي مقابل. هؤلاء الأشخاص موجودون بالفعل، وهم ما يُعرف بـ الأشخاص الإيثاريين الحقيقيين.
لكن، هل يكفي أن تكون طيب القلب أو تظهر التعاطف والحنان لتصبح كريم النفس؟ الإجابة غالبًا هي: مزيج من كل هذه الصفات، وفي أحيان كثيرة، أعمق مما يظهر للعيان.
أنواع الكرم والإيثار
عند التفكير في شخص كريم النفس، قد يتبادر إلى الذهن أنه مستعد لمساعدة أي شخص، سواء كان غريبًا أو قريبًا، وهذا ما يُعرف بـ الكرم النقي. ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يعني مساعدة الآخرين بدافع التعاطف الصادق، غالبًا في مواقف محفوفة بالمخاطر، دون توقع أي منفعة شخصية.
إلى جانب هذا النوع، هناك ثلاثة أنواع أخرى من الكرم، وفقًا لموقع PsychCentral:
الكرم العائلي: تقديم الدعم غير الأناني لأفراد العائلة أو الأقارب، والتضحية الشخصية من أجلهم دون انتظار مقابل. هذا النوع يظهر بشكل طبيعي لدى من يضع أحبائهم أولًا.
الكرم المتبادل: يحدث عندما تساعد شخصًا مع العلم أو التوقع أنه قد يساعدك بالمقابل في المستقبل. هذا النوع يمزج بين الكرم والمصلحة المتبادلة، لكنه يبقى مدعومًا بنية حسنة.
الكرم الجماعي: عندما تقدم الدعم لشخص ينتمي إلى مجموعة مرتبطة بك، سواء كانت عرقية أو اجتماعية. هنا، الدافع ليس الفرد فقط، بل حماية مصالح ومساندة جماعية لمجتمعك أو محيطك.
وعليه، فإنّ الكرم الحقيقي ليس مجرد طيبة أو سلوك سطحي. إنه مزيج معقد من التعاطف، التضحية، والنية الصافية، وقد يظهر بأشكال مختلفة تبعًا للسياق الاجتماعي والعائلي والثقافي.
إذا كنت تمتلك القدرة على مساعدة الآخرين دون انتظار مقابل، سواء كانوا غرباء أو أقارب أو أعضاء في مجموعتك، فهذا دليل على أنك شخص كريم النفس وذو صفات استثنائية.
فالكرم الحقيقي ليس مجرد سلوك يُمارس أحيانًا، بل قيمة متجذرة في القلب تؤثر في كل تصرفاتك اليومية.
