"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

هل دخلت الحرب على إيران مرحلتها الأخيرة فعلًا؟

نيوزاليست
الاثنين، 23 مارس 2026

هل دخلت الحرب على إيران مرحلتها الأخيرة فعلًا؟

تتسارع المؤشرات السياسية والعسكرية في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد متناقض يجمع بين تصعيد غير مسبوق وخطاب متفائل بإمكانية إنهاء الحرب. هذا التباين يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام نهاية فعلية للصراع، أم مجرد هدنة مؤقتة تحت ضغط التطورات؟

في هذا السياق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن وطهران أجرتا “محادثات جيدة جدًا ومثمرة” خلال اليومين الماضيين، مشيرًا إلى تحقيق “نقاط اتفاق رئيسية” على معظم القضايا. وبحسب قوله، قد تفضي هذه الاتصالات إلى اتفاق قريب ينهي الحرب، مع ترجيح استمرار المفاوضات عبر الهاتف بسبب صعوبة تنقل المسؤولين الإيرانيين في ظل العمليات العسكرية.

وفي تصريح لافت، قال ترامب: “كان من المتوقع صباح الغد أن نقوم بتدمير أكبر محطات توليد الكهرباء لديهم، والتي كلف بناؤها أكثر من 10 مليارات دولار. بضربة واحدة… تختفي، تنهار. لماذا قد يرغبون في ذلك؟ لذلك هم من اتصلوا. أنا لم أتصل، هم اتصلوا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق”. وكشف أنه كان قد وافق على تنفيذ الضربة، قبل أن تتواصل طهران طالبة فتح باب التفاوض، ما دفعه إلى تأجيل العملية خمسة أيام ربطًا بنتائج المسار السياسي. وأوضح أن المباحثات جرت بمشاركة مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، واصفًا إياها بأنها “سارت بشكل مثالي”.

أفكار غير تقليدية وقنوات موازية

بالتوازي، طرح ترامب أفكارًا لافتة، أبرزها احتمال إعادة فتح مضيق هرمز فور التوصل إلى اتفاق، مع اقتراح “تقاسم السيطرة” عليه بين الولايات المتحدة وإيران. كما أشار إلى أنه يتعامل مع “شخصية يراها الأكثر احترامًا داخل إيران”، دون الكشف عن هويتها، في مؤشر إلى وجود قنوات تواصل موازية داخل النظام.

وذهب ترامب أبعد من ذلك، معتبرًا أن استهداف القيادات الإيرانية أدى فعليًا إلى “شكل جدي من تغيير النظام”، مؤكدًا أن واشنطن تتعامل الآن مع “ممثلين واقعيين” داخل إيران. وأضاف أن طهران وافقت، وفق قوله، على مجموعة من البنود تصل إلى 15 نقطة، تشمل وقف السعي لامتلاك سلاح نووي، وإنهاء التخصيب، وتسليم المخزون عالي التخصيب.

نتنياهو: المصالح الحيوية أولًا

من جهته، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن أي اتفاق يجب أن يضمن حماية “المصالح الحيوية” لإسرائيل، في أول تعليق له منذ إعلان واشنطن بدء المحادثات.

وفي بيان مصوّر، أشار إلى أنه أجرى اتصالًا مع ترامب، ناقشا خلاله إمكانية إنهاء الحرب عبر اتفاق يستند إلى “الإنجازات العسكرية الكبيرة” التي حققها الجيشان الأميركي والإسرائيلي، مؤكدًا أن الرئيس الأميركي يرى فرصة لتحويل هذه الإنجازات إلى مكاسب سياسية.

وفي الوقت نفسه، أكد نتنياهو أن العمليات العسكرية مستمرة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تواصل ضرباتها في إيران ولبنان، حيث تتجدد المواجهة مع حزب الله. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يعمل على “سحق برنامج الصواريخ والبرنامج النووي الإيراني”، كاشفًا عن اغتيال عالمين نوويين خلال الأيام الماضية.

تقديرات إسرائيلية وتحركات خلف الكواليس

بحسب تقارير إسرائيلية، تلقت تل أبيب تحديثات مستمرة حول الاتصالات بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات بأن القيادة الإيرانية قد تكون منفتحة على اتفاق رغم النفي العلني.

كما أُفيد بأن نتنياهو بحث الملف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في إطار تنسيق المواقف. وترى إسرائيل أن واشنطن تسعى لتجنب حرب طاقة أوسع، لكنها تعمل في الوقت نفسه لضمان أن أي اتفاق سيلبي أهدافها، وعلى رأسها إنهاء البرنامج النووي الإيراني وفرض قيود صارمة على التخصيب.

نفي إيراني وتصعيد في الخطاب

في المقابل، نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجود أي تواصل مع واشنطن، متهمًا ترامب بمحاولة “التلاعب بالأسواق المالية وأسعار النفط” عبر الحديث عن نهاية قريبة للحرب.

كما صرّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي بأن “ترامب يكذب أو يتحدث هراءً”، معتبرًا أن الضربات العسكرية وارتفاع أسعار النفط جعلا “العدو عاجزًا ومحبطًا”، وأن المفاوضات غير مجدية.

شروط إيران ومخاوف “الصفقة السيئة”

تشير المعطيات إلى أن إيران تطالب بضمانات بعدم استئناف القتال، وتعويضات عن الأضرار، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز، إلى جانب إغلاق قواعد عسكرية أميركية في المنطقة.

في المقابل، تتحدث تقارير عن مرونة محدودة قد تبديها طهران، تشمل وقف برنامج الصواريخ الباليستية لمدة خمس سنوات، وخفض مستوى تخصيب اليورانيوم، ومناقشة مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والسماح بتفتيش دولي، وتقليص دعم الحلفاء الإقليميين.

ورغم ذلك، تبدي إسرائيل قلقًا من التوصل إلى “صفقة سيئة” لا تعالج المخزون الإيراني الذي يتجاوز 400 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يكفي، وفق تقديرات، لإنتاج نحو 11 قنبلة نووية.

لحظة حاسمة

رغم الحديث عن تقدم في المفاوضات، لا تزال الوقائع الميدانية والتصريحات المتضاربة تشير إلى أن الحرب لم تنتهِ بعد. المشهد الحالي يقف عند مفترق طرق: إما تسوية سياسية شاملة، أو تصعيد جديد قد يعيد إشعال المواجهة.

حتى الآن، تبقى النهاية معلّقة بين الدبلوماسية والنار.

المقال السابق
بن غفيريزعم: هذه المحاولة السابعة لاغتيالي
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن اعتقال عناصر من "قوة الرضوان" في الجنوب "بعد استسلامهم"

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية