في مؤشر لافت على تراجع سقف التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، أعلنت طهران أن الممر البحري الحيوي سيبقى مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، باستثناء السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في صيغة تشبه إلى حد كبير المعادلة التي يعتمدها الحوثيون في البحر الأحمر، حيث تُعلن الملاحة مفتوحة للجميع باستثناء «الأعداء».
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المضيق «مفتوح بالفعل»، موضحاً أنه «مغلق فقط أمام سفن وناقلات أعدائنا، أي أولئك الذين يهاجموننا وحلفاءهم. أما السفن الأخرى فمسموح لها بالمرور».
وجاءت تصريحات عراقجي بعد أقل من يوم على قصف الولايات المتحدة أهدافاً عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، التي تمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.
وأشار الوزير الإيراني إلى أن بعض السفن «تفضل» عدم عبور المضيق حالياً بسبب «مخاوف أمنية»، مؤكداً أن ذلك «لا علاقة لإيران به».
في المقابل، أفادت تقارير ملاحية أن ناقلتين ترفعان العلم الهندي وتحملان غاز البترول المسال عبرتا مضيق هرمز بسلام صباح السبت، ومن المتوقع وصولهما إلى الهند، بحسب ما أعلن وزير الموانئ والشحن الهندي.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، سُجلت 16 هجمة على سفن تجارية في الخليج ومضيق هرمز، وفق بيانات العمليات التجارية البحرية البريطانية.
وجاءت التصريحات الإيرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مضيق هرمز «سيفتح قريباً»، معتبراً أن «القدرات العسكرية الإيرانية دُمّرت إلى حد كبير».
وقال ترامب إن إيران لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات محدودة مثل «إرسال طائرة مسيّرة أو اثنتين، أو زرع لغم، أو إطلاق صاروخ عبر الممر المائي»، لكنه أكد أن الولايات المتحدة تعمل على تأمين الملاحة في المضيق.
كما انتقد فرنسا وبريطانيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية، داعياً إياها إلى إرسال سفن حربية إلى المنطقة للمشاركة في حماية حركة الملاحة.
وأضاف: «ستواصل الولايات المتحدة استهداف السواحل الإيرانية وإطلاق النار على القوارب والسفن الإيرانية، وبطريقة أو بأخرى سنتمكن قريباً من السيطرة على مضيق هرمز».
ويشير هذا الخطاب إلى تحول في طريقة إدارة طهران لملف مضيق هرمز. فبعد أسابيع من التهديد بإغلاقه بالكامل، باتت إيران تتحدث عن استهداف «الأعداء» فقط، وهي صيغة تشبه المعادلة التي أعلنها الحوثيون في البحر الأحمر عندما قالوا إن الملاحة الدولية ستبقى مفتوحة باستثناء السفن المرتبطة بإسرائيل أو حلفائها. ويطرح هذا التحول تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات العسكرية والضغوط الدولية قد دفعت طهران إلى التراجع عن خيار إغلاق المضيق، والاكتفاء بسياسة ردع محدودة لا تؤدي إلى تعطيل الملاحة العالمية.
