ترامب: العملية العسكرية في فنزويلا هي الأهم منذ الحرب العالمية الثانية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس (السبت)، خلال مؤتمر صحفي عقب القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إن العملية التي نفذتها القوات الأميركية هي «الأكثر تعقيدًا وأهمية منذ الحرب العالمية الثانية».
ربما بالغ ترامب في وصفه، إذ نفّذ الجيش الأميركي وقوات «دلتا» النخبوية العديد من العمليات المشابهة في الماضي، بدءًا من القبض على الديكتاتور البنمي مانويل نورييغا في كانون الأول 1989، وصولًا إلى القضاء على أسامة بن لادن، الهدف الأول للولايات المتحدة، في أيار 2011. ومع ذلك، يبقى الفارق بين النجاح والفشل في عمليات الكوماندوز ضئيلًا للغاية، كما حدث في فشل عملية تحرير الرهائن الـ56 في السفارة الأميركية بطهران عام 1980.
لماذا كل هذا الفخر؟ قد يكون ترامب محقًا في اعتباره العملية إنجازًا استثنائيًا، ففنزويلا دولة محورية في شبكة تحالفات تضم إيران وحزب الله وكوريا الشمالية، كما أنها مورد رئيسي للنفط إلى الصين وروسيا، وتملك أكبر احتياطيات نفطية في العالم.
والعملية التكتيكية – اختطاف مادورو حيًا من قلب قاعدة عسكرية محصنة في كاراكاس – كانت بالغة التعقيد وشملت مراحل متعددة.
مراحل العملية
أولًا، جمع معلومات استخباراتية دقيقة للغاية، ثم الوصول إلى الهدف، وتحييد الدفاعات، خصوصًا أنظمة الدفاع الجوي والبحري، والسيطرة على القاعدة العسكرية، وأخيرًا قطع الاتصالات وتأمين خروج الهدف إلى سفن الب حرية الأميركية.
نجاح العملية اعتمد بشكل أساسي على عمل استخباراتي مذهل لوكالة «CIA»، التي رسمت خريطة كاملة للتهديدات، بدءًا من تعطيل أنظمة الرادار، مرورًا ببطاريات الدفاع الجوي الروسية الصنع SA-300، وصولًا إلى شلّ سلاح الجو الفنزويلي. كما أجرت الوكالة مسحًا شاملًا لترتيبات الأمن داخل القاعدة: عدد الجنود، مواقع الحرس الرئاسي، روتينهم، وسائل الحماية، وحتى غرف الهروب.
القوة البحرية والإنزال السري
تمركزت حاملة الطائرات «جيرالد فورد»، أكبر سفينة في البحرية الأميركية، قبالة سواحل فنزويلا في البحر الكاريبي، إلى جانب عشرات السفن الحربية الأخرى. وشملت العملية إنزالًا سريًا لقوات خاصة داخل نطاق القاعدة، تضم قناصة ووحدات عمليات مهمتها تعطيل الاتصالات وتوفير غطاء للقوة الرئيسية التي وصلت بالمروحيات.
السيطرة والانسحاب
كل وحدة من قوات «دلتا» كانت تعرف مهمتها بدقة، اعتمادًا على معلومات استخباراتية عالية المستوى وكفاءة المقاتلين.
المرحلة الأخيرة، وفق الخبراء الأمنيين الأمنيين، كانت «قطع الاتصال»، وهي الأصعب لأنها تحدث عندما يدرك الجميع أن شيئًا ما يجري، والهدف منع وصول التعزيزات وضمان خروج سلس مع الهدف.
بحسب أكثر من مؤسسة عسكرية في العالم، فإن العملية الأميركية كانت ناجحة للغاية على المستوى التكتيكي، وستُسجَّل في التاريخ العسكري كواحدة من أبرز عمليات الكوماندوز وأكثرها جرأة.
