خرج إسماعيل قاآني، قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، إلى العلن برسالة حملت أبعاداً تتجاوز التصعيد العسكري، لتلامس جوهر موقع “حزب الله” ودوره.
في مضمونها، قدّمت الرسالة دليلاً إضافياً على أن “المقاومة الإسلامية في لبنان” تتحرّك ضمن إطار إقليمي تقوده طهران، ما يعمّق التساؤلات حول طبيعة القرا ر داخل الحزب وحدوده اللبنانية.
في المقابل، كان “حزب الله” قد سعى خلال الأسابيع الأخيرة إلى تثبيت رواية مفادها أنه انخرط في المواجهة لأسباب لبنانية خالصة، مرتبطة بحسابات داخلية. غير أنّ الخطاب الإيراني الرسمي بدا وكأنه يسير في اتجاه معاكس.
فقد سبقت رسالة قاآني إشارات مماثلة، أبرزها ما ورد في رسالة مجتبى خامنئي الذي شكر الحزب على مشاركته في “الدفاع عن إيران”، في دلالة واضحة على إدراج دوره ضمن سياق إقليمي أوسع.
وفي تصريحاته، أكد قاآني أن “جبهة المقاومة تمتلك قدرات قيّمة”، مشيراً إلى أنها دخلت الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ونفّذت “عمليات فعّالة”، مضيفاً أنّ “هناك مفاجآت” لم تُكشف بعد. كما شدّد على أنّ “وحدة الساحات تمثل قوة الأمة الإسلامية وكابوساً للولايات المتحدة وإسرائيل”، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تشهد ما وصفه بـ“تحرير الأمة الإسلامية”.
هذا الخطاب يعيد تثبيت معادلة إقليمية يتقدّم فيها مفهوم “وحدة الساحات” على الاعتبارات المحلية، وهو ما يضع “حزب الله” أمام مفارقة متجددة: بين تأكيده على البعد اللبناني لقراره، وبين إدراجه عملياً ضمن استراتيجية إيرانية عابرة للحدود.
في المحصلة، لا تبدو تصريحات قاآني مجرد رسالة تعبئة، بل م ؤشر إضافي على عمق التداخل بين القرارين اللبناني والإيراني داخل الحزب، وهو تداخل يعيد طرح سؤال الهوية والدور، في لحظة تتزايد فيها كلفة الحرب على الداخل اللبناني.
