فتح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، باباً سياسياً لإنهاء الحرب، لكن بصيغة تبدو موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل الإيراني، ولا سيما التيار المتشدد والمؤسسة الأمنية والعسكرية، أكثر مما تشكل إعلاناً عن قبول شروط أميركية أو طلباً مباشراً لوقف القتال.
وقال بزشكيان، خلال لقاء مع أطباء في طهران، إن «الحرب يجب أن تنتهي في مرحلة ما»، مضيفاً: «من الأفضل اليوم، ونحن في موقع القوة والعزة، وفي وقت يقرّ فيه العالم بأسره بانتصارنا، أن ننهي الحرب».
وتكتسب عبارة «اليوم» أهمية خاصة. فالرئيس الإيراني لا يتحدث عن إنهاء الحرب بعد تحقيق أهداف إضافية، بل يرى أن اللحظة الحالية قد تكون مناسبة للخروج منها، شرط أن يتم ذلك وفق رواية سياسية تحفظ لإيران صورة الطرف الذي يتفاوض من موقع قوة، لا الطرف الذي اضطر إلى الاستسلام.
وهذه الصياغة تبدو موجهة، في جانب أساسي منها، إلى المتشددين داخل النظام الإيراني. فبزشكيان يدرك أن أي تسوية مع الولايات المتحدة يمكن أن تواجه اعتراضاً من القوى التي ترى في التفاوض تحت الضغط تراجعاً عن مواقف إيران أو اعترافاً بالهزيمة.
لذلك، حرص على نزع صفة الاستسلام عن أي اتفاق محتمل. وقال إنه لا يوجد في الاتفاق «حتى بند واحد» يمكن اعتباره دليلاً على الخضوع، مضيفاً أن الالتزامات تقع على عاتق الطرف الآخر.
ولم يكتفِ بذلك، بل ربط ما تحقق في المفاوضات الأخيرة بما وصفه بأنه «إنجاز كبير»، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز حظي، بحسب قوله، بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وهنا تظهر الرسالة السياسية الأهم في كلامه: التسوية ليست مبادرة شخصية من رئيس يميل إلى التفاوض، وإنما يمكن تقديمها باعتبارها نتيجة لمسار مؤسسي يحظى بغطاء من مؤسسات القرار الأمني في إيران.