في ظل التصعيد المستمر على الحدود الجنوبية، عاد الملف اللبناني إلى واجهة الاهتمام الإقليمي، مع حديث متزايد عن إمكانية الانتقال من التهدئة الهشّة إلى مسار سياسي أوسع، رغم التعقيدات المرتبطة بدور حزب الله وسلاحه.
في هذا السياق، كشف رئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان، رون ديرمر، عن وجود تقدّم في الاتصالات، مشيراً إلى أن بلاده “لا تخطط لاحتلال لبنان”، وأنه “يمكن الحديث عن اتفاق سلام محتمل” بين الجانبين.
وأوضح ديرمر أن الخلافات الحدودية مع لبنان “محدودة”، لافتاً إلى وجود 13 نقطة نزاع، تم حل 7 منها حتى الآن، ما يعكس، بحسب تعبيره، إمكانية التوصل إلى تفاهمات إضافية.
وأشار إلى أنه أُعيد تكليفه بإدارة هذا الملف من قبل رئيس الوزراء، بعد أن قاد مفاوضات وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، والتي لم تكن تحظى بشعبية داخل إسرائيل آنذاك، قائلاً إن التوجه نحو التهدئة كان الخيار الصحيح في تلك المرحلة.
وأضاف أن المفاوضات الحالية “ستكون مختلفة”، مؤكداً أن إسرائيل “لن تعود إلى ما قبل 6 تشرين الأول”، ولن تقبل بوجود أي تهديد على حدودها الشمالية.
وشدد ديرمر على أن أي اتفاق محتمل يتطلب نزع سلاح حزب الله، معتبراً أن هذا الشرط أساسي لضمان الأمن، قائلاً: “لن نضحي بأمننا”.
ورأى أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان قائمة، نظراً لأن القضايا العالقة “ليست معقدة للغاية”، مضيفاً أن إسرائيل “لا تسعى إلى احتلال لبنان أو مهاجمته، لكنها لن تسمح لحزب الله بالعمل مباشرة على حدودها”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الساحة اللبنانية تشهد توتراً أمنياً متقطعاً، ما يجعل أي مسار تفاوضي مرهوناً بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة.