"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

بماذا تهدد إيران الخليج العربي في حال تعرضها لهجوم أميركي؟

نيوزاليست
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

بماذا تهدد إيران الخليج العربي في حال تعرضها لهجوم أميركي؟

من مضيق هرمز والملاحة النفطية إلى كابلات الإنترنت ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي… طهران توسّع دائرة التهديدات، وتضع المصالح الأميركية في الإمارات والمنطقة أمام معادلة ردع تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية.

لم تعد التهديدات الإيرانية في حال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة محصورة في استهداف القواعد العسكرية أو السفن والمنشآت النفطية. فالتصريحات التي أطلقها مسؤولون إيرانيون في الأيام الأخيرة تكشف عن توسيع محتمل لدائرة الأهداف، لتشمل البنية التحتية الرقمية والاتصالات ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج، مع تركيز خاص على المصالح الأميركية في الإمارات ومحيط مضيق هرمز.

ويبرز في هذا السياق تحذير محسن رضائي، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني والقائد السابق في الحرس الثوري، من أن أي استئناف للحرب قد يدفع طهران إلى استخدام قدرات جديدة واستهداف منشآت قال إنها لم تكن مدرجة سابقاً ضمن بنك أهدافها. وتأتي هذه التهديدات في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

من القواعد العسكرية إلى البنية التحتية الرقمية

في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، حذّر رضائي من أن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تدمير كابلات الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة، مشيراً إلى وجود أصول أميركية مرتفعة القيمة في الإمارات ومحيط مضيق هرمز.

ووضع المسؤول الإيراني قيمة هذه الأصول عند أكثر من تريليوني دولار، وفق ما نقلته تقارير عن تصريحاته، معتبراً أن البنية التكنولوجية الأميركية في المنطقة تمثل جزءاً أساسياً من المصالح الاقتصادية لواشنطن.

وتكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة لأن مراكز البيانات وشبكات الاتصالات لم تعد مجرد مرافق تقنية منفصلة عن الأمن القومي. فهي تدعم قطاعات المصارف والتجارة والطاقة والخدمات الحكومية، فضلاً عن التطبيقات المتقدمة للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وبالتالي، فإن استهداف هذه المنشآت، إذا نُفّذ، قد يوسّع الأضرار الاقتصادية للحرب إلى ما يتجاوز نطاق المواجهة العسكرية المباشرة، ويضع دول الخليج أمام مخاطر تمس بنيتها الاقتصادية والرقمية.

كابلات الإنترنت البحرية… جبهة جديدة محتملة

يشكّل التلويح باستهداف كابلات الاتصالات البحرية أحد أكثر جوانب التصعيد حساسية. فهذه الكابلات تحمل قسماً أساسياً من حركة البيانات الدولية، وتربط دول الخليج بشبكات الاتصالات في آسيا وأوروبا ومناطق أخرى.

وقد يؤدي تعطيل عدد من المسارات الحيوية إلى إبطاء الاتصالات الدولية، وإرباك بعض الخدمات الرقمية والمالية، ورفع كلفة تشغيل الشركات التي تعتمد على الاتصال المستمر بمراكز البيانات الخارجية.

الإمارات في قلب الرسائل الإيرانية

تحتل الإمارات موقعاً بارزاً في الخطاب الإيراني الأخير، بفعل علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، ومصالحها الاقتصادية والتكنولوجية، وموقعها القريب من مضيق هرمز.

وقد لوّح رضائي باستهداف أصول أميركية في الإمارات ومحيط المضيق، فيما اتهم القيادة العسكرية الأميركية باستخدام مساعدة إماراتية في عمليات لنقل النفط عبر هرمز.

مضيق هرمز… ورقة الضغط الأهم

لا يمكن فصل التهديدات الجديدة عن الصراع على مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لتجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، وعن الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن شروط إعادة فتحه وترتيبات الملاحة فيه.

وقد هدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف السفن التي تسلك مسارات لا توافق عليها طهران، فيما أفادت تقارير عن تعرض سفن في المنطقة لهجمات أو حوادث أمنية، الأمر الذي رفع مخاطر الملاحة وزاد الضغوط على شركات الشحن وأسواق الطاقة.

وتسعى إيران، من خلال هذه الرسائل، إلى تأكيد قدرتها على التأثير في حركة التجارة الدولية، وتحويل أمن المضيق إلى ورقة تفاوضية في مواجهة الولايات المتحدة.

هل يمتد التصعيد إلى عمليات برية؟

تثير الإشارات الإيرانية إلى إمكان توسيع المواجهة في دول الجوار أسئلة عن طبيعة الخيارات التي قد تلجأ إليها طهران إذا تعرضت لهجوم أميركي جديد.

يمكن قراءة الخطاب الإيراني من خلال ثلاثة أهداف محتملة، من دون التعامل معها باعتبارها خطة عملياتية مؤكدة.

أولاً، رفع كلفة أي هجوم أميركي جديد عبر توسيع قائمة الأهداف المحتملة لتشمل مصالح اقتصادية وتكنولوجية يصعب تعويض أضرارها بسرعة.

ثانياً، الضغط على دول الخليج لتجنب الانخراط في الحرب أو تقديم تسهيلات يمكن أن تستخدمها القوات الأميركية في عملياتها ضد إيران.

ثالثاً، تعزيز الموقع التفاوضي الإيراني من خلال إظهار أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط تتجاوز برنامجها الصاروخي أو قدرتها على تهديد الملاحة في هرمز.

غير أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر عكسية. فاستهداف بنية تحتية مدنية أو مصالح اقتصادية لدول الجوار قد يوسع دائرة الخصوم، ويقوض العلاقات الإقليمية، ويزيد عزلة إيران بدلاً من إجبار خصومها على التراجع.

كما أن التهديدات الواسعة لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة على تنفيذها جميعاً في وقت واحد، أو ضمان تحقيق النتائج المرجوة منها. فالقدرة على إحداث ضرر موضعي تختلف عن القدرة على تعطيل منظومات اقتصادية ورقمية مترابطة عبر دول عدة.

تضع التهديدات الإيرانية دول الخليج أمام تحدٍّ يتجاوز الدفاع عن المنشآت العسكرية أو حماية صادرات النفط. فالمطلوب أيضاً حماية شبكات الاتصالات ومراكز البيانات والمنشآت الحيوية، وتعزيز قدرة الخدمات الأساسية على الاستمرار إذا تعرضت بعض المسارات أو المرافق للتعطيل.

المقال السابق
الجيش يفكّك عبوة ناسفة قديمة معدة للتفجير في كفرزبد – زحلة
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

ما طبيعة البعثة التي شكّلها الاتحاد الأوروبي من أجل لبنان، وكيف يمكن فهم مهماتها؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية