عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، في مسارٍ تصاعدي يجمع بين عسكرة المجال البحري قبالة إيران وتسريع خطوات تحصين الأجواء الإقليمية ضد أي ردّ صاروخي محتمل. وتأتي هذه التحركات في ظل تهديدات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بتوسيع رقعة المواجهة نحو انفجار إقليمي.
وفي تعليق اتّسم بشيء من الاستخفاف، ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الأحد على تصريحات خامنئي، قائلًا من منتجعه مارالاغو في ولاية فلوريدا: «لماذا لا يقول ذلك؟ بالطبع سيقول ذلك». وأضاف، في إشارة إلى الجاهزية العسكرية القريبة: «لدينا أكبر وأقوى السفن هناك الآن، على مقربة شديدة، خلال أيام قليلة». وتابع: «آمل أن نتوصل إلى اتفاق، وإذا لم نتوصل إليه، فسوف نكتشف ما إذا كان مُحقًا أم لا».
وكان ترامب قد أعلن عن إرسال «أسطول جميل وضخم» إلى المنطقة، يضم حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ترافقها ثماني مدمرات صواريخ، ضمن نطاق عمليات يمتد من مضيق هرمز إلى بحر العرب والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط.
ونقلت وول ستريت جورنال عن مصادر بحرية أميركية أن هذه القطع باتت جميعها ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وبالتوازي مع الانتشار البحري، يواصل الجيش الأميركي تعزيز دفاعاته الجوية في المنطقة. وبحسب الصحيفة، تعمل وزارة الدفاع الأميركية على نشر أنظمة إضافية من منظومتي «ثاد» و«باتريوت» في قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر، استعدادًا لسيناريو ردّ إيراني يستهدف إسرائيل أو القوات الأميركية.
وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة نشر بطارية «باتريوت» إضافية في قاعدة العديد بقطر، القاعدة الأميركية الرئيسية في المنطقة، فيما أكدت مصادر أميركية أن أي ضربات جوية محتملة على إيران «ليست وشيكة»، وأن استكمال منظومة الدفاع الجوي يُعد أولوية قبل أي تصعيد عسكري واسع.
كما أفادت الصحيفة بنشر ثلاث أسراب من مقاتلات «إف-15 إي» في الأردن، إضافة إلى تحريك مقاتلات «إف-35» وطائرات حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 غراولر» إلى مواقع أقرب من الشرق الأوسط، في إطار تعزيز قدرات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتقاطع فيه المؤشرات العسكرية مع إشارات سياسية متناقضة؛ إذ تحدّث مسؤول إيراني عن تقدّم نحو «إطار عمل للمفاوضات»، فيما أكد ترامب، في المقابل، أن إيران «تجري محادثات جادة»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.
