مع اقتراب عيد الحب، يتجدد السؤال الذي يشغل بال كثيرين: كيف يمكن اختيار هدية تعبّر فعلًا عن المشاعر وتُدخل الفرح إلى قلب الشريك؟ فالمناسبة لم تعد مجرد تقليد اجتماعي، بل تحوّلت إلى فرصة للتعبير عن الاهتمام والامتنان وتعزيز الروابط العاطفية، سواء بين الأزواج أو الأحبة أو حتى الأصدقاء وأفراد العائلة.
في ظل إيقاع الحياة السريع، قد يبدو اختيار الهدية مهمة بسيطة، لكنه في الواقع يتطلب فهمًا دقيقًا لشخصية المتلقي وذوقه، والانتباه إلى التفاصيل التي تعكس التقدير والرقي. وفي هذا السياق، تؤكد خبيرة الإتيكيت اللبنانية كارمن حجار أن عيد الحب لا يختصر بقيمة الهدية المادية، بل يتمحور حول المعنى الذي تحمله.
الهدية رسالة… لا مجرد غرض
ترى حجار أن القيمة الحقيقية لأي هدية تكمن في رمزيتها، لا في ثمنها. وتقول إن تخصيص الوقت لاختيار هدية مدروسة يعكس اهتمامًا حقيقيًا بالشريك، مشددة على أن المبالغة في الإنفاق ليست معيارًا للحب، بل قد تضع الطرف الآخر في موقف محرج أو تشكّل عبئًا ماديًا غير مبرر.
وتضيف أن أبسط لفتة صادقة—ككلمة مؤثرة أو مبادرة مدروسة—قد تترك أثرًا أعمق من هدية باهظة الثمن. فالأهم أن يشعر الطرف الآخر بأنه مفهوم ومقدَّر.
اختر ما يشبهه… لا ما يناسبك أنت
من أبرز قواعد اختيار الهدية، بحس ب خبيرة الإتيكيت، أن تكون شخصية وتعكس هوية الشريك واهتماماته. فقد تكون العطور، أو المجوهرات، أو قطعة تعبّر عن هواياته وذوقه، خيارات موفّقة عندما تُنتقى بعناية.
في المقابل، تحذر من تقديم هدايا منزلية أو أدوات مطبخ للمرأة في هذه المناسبة، حتى لو كانت بحاجة إليها، لأن عيد الحب مناسبة عاطفية بامتياز، ويُفترض أن تحمل الهدية طابعًا شخصيًا لا عمليًا.
لكل مرحلة هديتها
تختلف طبيعة الهدية باختلاف العمر ومرحلة العلاقة. فالهدايا الرمزية مثل الورود، والشوكولاته، والبالونات تناسب العلاقات الجديدة أو الفئات العمرية الأصغر. أما في العلاقات الطويلة الأمد، فقد تتجه الخيارات نحو هدايا أكثر فخامة كالمجوهرات أو رحلات السفر، شرط أن تتماشى مع الإمكانيات المادية وألا تسبب أي إحراج.
وتشير حجار إلى أن بعض الهدايا، مثل الملابس الداخلية أو قطع اللانجري، تبقى محصورة بالعلاقات الزوجية، ولا تُعد خيارًا مناسبًا خارج هذا الإطار.
الحب في التفاصيل
في النهاية، يبقى عيد الحب فرصة لإعادة إحياء المشاعر وتجديد الدفء في العلاقة. فالهدية المثالية ليست الأغلى، بل الأصدق. وهي تلك التي تقول للشريك: “أعرفك جيدًا… وأهتم بك.”
(سي إن إن)
