شكّل علي لاريجاني، الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة جوية دا خل إيران، واحداً من أكثر العقول نفوذاً في بنية النظام الإيراني، ورجلاً جمع بين الأمن والسياسة والإعلام في آنٍ معاً. لم يكن مجرد مسؤول عابر، بل أحد الشخصيات التي ساهمت في صياغة مسارات حساسة داخل الجمهورية الإسلامية.
من الحرس الثوري إلى دهاليز السلطة
بدأ لاريجاني مسيرته من داخل الحرس الثوري بعد الثورة، حيث تبلورت خلفيته الأمنية والاستراتيجية. ومع انتقاله إلى العمل الحكومي، حافظ على هذا البعد، متنقلاً بين مواقع متعددة جعلته قريباً من مراكز القرار، وقادراً على فهم توازنات القوة داخل النظام.
مهندس البروباغندا الإيرانية
في التسعينيات، برز دوره مع توليه وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ثم إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون. هناك، لعب دوراً محورياً في صياغة الخطاب الإعلامي الرسمي، وأسهم في بناء منظومة دعائية متماسكة تعكس توجهات الحرس الثوري والمرشد، وتعيد إنتاج سردية الدولة داخلياً وخارجياً.
مدير الملف النووي
مع توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، دخل لاريجاني قلب الملفات الأكثر حساسية، ليصبح مدير الملف النووي الإيراني. قاد مفاوضات مع القوى الغربية، وبرز كأحد أبرز وجوه طهران في لحظة مفصلية، حيث جمع بين التشدد التكتيكي والانفتاح التفاوضي وفقاً لمتطلبات المرحلة.
عودة دائمة إلى مركز النفوذ
رغم خروجه المؤقت من موقعه بسبب خلافات داخلية، عاد سريعاً إلى الواجهة عبر رئاسة البرلمان، ثم من خلال عودته إلى المجلس الأعلى للأمن القومي. هذا المسار عكس قدرته على البقاء داخل دائرة التأثير، مهما تبدلت التوازنات.
ثقة المرشد ووصية الاستمرارية
لم تكن قوة لاريجاني في مناصبه فقط، بل في علاقته الوثيقة بالمرشد علي خامنئي. فقد أشارت تقارير إلى أن خامنئي أوصى به لإدارة شؤون البلاد في حال اغتياله، ما يعكس مستوى الثقة الذي حظي به، ويضعه ضمن الدائرة الضيقة الضامنة لاستمرارية النظام.
رجل إدارة الأزمات
في سنواته الأخيرة، لعب لاريجاني دوراً محورياً في إدارة الملفات الحساسة، من التفاوض النووي إلى التعامل مع الاحتجاجات والضغوط الخارجية. جمع بين الخبرة الأمنية والحنكة السياسية، وكان حاضراً في لحظات التوتر الكبرى.
اغتيال يضرب العقل المدبر
يشكّل اغتيال لاريجاني ضربة تتجاوز شخصه، إذ يطال أحد أبرز العقول التي أدارت توازنات معقدة داخل النظام الإيراني. ومع غيابه، تخسر طهران شخصية محورية في صياغة السياسات، وإدارة الأزمات، والحفاظ على تماسك السلطة في أوقات التحدي.
