كشف رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساتشي هانغبي عن ما وصفه بـ“الاستراتيجية الرابحة” للرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة إيران، معتبراً أن جوهرها يقوم على سلب طهران عنصر الوقت الذي لطالما استخدمته كورقة ضغط في المفاوضات الدولية.
وفي مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، قال هانغبي إن “ترامب قام بخطوة حاسمة حرم بها إيران من السلاح النهائي الذي استخدمته لعقود ضد الرؤساء الأميركيين والأوروبيين، وهو الوقت”، في إشارة إلى أسلوب طهران التقليدي القائم على إطالة أمد التفاوض.
وأوضح أن إيران اعتمدت سابقاً على تكتيك المماطلة عبر جولات التفاوض المفتوحة، وتبادل الوثائق، وخلق أزمات مرحلية، بهدف كسب الوقت وترك الطرف المقابل أمام معضلة اتخاذ قرارات صعبة قد تقود إلى التصعيد.
لكن، وفق هانغبي، فإن ترامب قلب هذه المعادلة بالكامل، إذ بات يستخدم الوقت كأداة ضغط معاكسة، قائلاً عملياً للإيرانيين: “يمكنكم التأجيل كما تشاؤون، لكن في المقابل سأعزز قواتي، وأطوّر قدراتي، وأستعد للهجوم، وعندما ينفد الوقت ستدفعون الثمن”.
هذا التحول، بحسب القراءة الإسرائيلية، ينقل مركز الثقل من طهران إلى واشنطن، ويضع الإيرانيين أمام خيارين واضحين: إما القبول باتفاق بشروط أكثر صرامة، أو مواجهة تصعيد تدريجي يتعاظم مع مرور الوقت.
ويرى هانغبي أن هذه المقاربة تختلف جذرياً عن نهج الإدارات السابقة، ولا سيما الاتفاق النووي في عهد باراك أوباما، الذي اعتبره ترامب اتفاقاً مؤقتاً لا يعالج جوهر الأزمة على المدى الطويل.
وفي خلاصة هذا النهج، يقدّم ترامب – وفق التصور المع روض – معادلة واضحة: لا سلاح نووياً لإيران، ولا اتفاقات مؤقتة قابلة للالتفاف، بل ترتيبات طويلة الأمد تُفرض تحت ضغط عامل الوقت، لا تحت رحمته.
بهذا المعنى، لم يعد الوقت أداة بيد طهران، بل تحول إلى ساحة مواجهة بحد ذاته، تستخدمها واشنطن لتضييق هامش المناورة وفرض إيقاع تفاوضي جديد.
