"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

أسبوع الاختبار: الحريري يقيس حضوره تحت سقف التحفّظ السعودي

المحرّر السياسي
الجمعة، 20 فبراير 2026

أسبوع الاختبار: الحريري يقيس حضوره تحت سقف التحفّظ السعودي

غادر رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري لبنان قبل ظهر اليوم الجمعة، عائداً إلى مقر إقامته في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد زيارة استمرت أسبوعاً، اتّسمت بكثافة سياسية ورسائل بالغة الحساسية، عكست تعقيدات المرحلة التي يمرّ بها على المستويين الداخلي والإقليمي.

الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل حملت طابعاً اختبارياً لقرار العودة إلى العمل السياسي، في ظل تراجع العلاقة مع المملكة العربية السعودية. وقد تمحورت حول قياس انعكاس هذا التباعد على موقع الحريري، بالتوازي مع نية «تيار المستقبل» العودة إلى المشاركة في الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدّمها الانتخابات النيابية المقبلة.

عودة مشروطة ورسائل قاسية: الحريري يغادر بيروت على وقع إعادة تموضع سياسي

على المستوى الشعبي، لم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع التأييد. فقد شهدت ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري حضوراً لافتاً، رغم محاولات التقليل من حجمه، سواء عبر تضخيم مشاهد جانبية، من بينها مجموعة من الشبان كانت تردّد هتافات مؤيدة لرئيس مجلس النواب نبيه بري داخل الساحة، أو عبر نشر تقديرات متباينة للأعداد. إذ جرى الحديث عن نحو 20 ألف مشارك في بعض التقديرات، في مقابل أرقام تراوحت بين 150 ألفاً و200 ألف، وهو التقدير الذي اعتمده «تيار المستقبل».

سياسياً، بدت الصورة أكثر تعقيداً. فقد برز بري كالمستقبِل السياسي الوحيد للحريري، فيما غابت اللقاءات الثنائية مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، واقتصر التواصل معهما على لقاء عابر خلال إفطار دار الفتوى.

هذا الإفطار، الذي أقامه مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، حمل دلالات خاصة، إذ جاء توقيته بما يتيح مشاركة الحريري، في خطوة عكست حرصاً على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، رغم أن مستوى التمثيل الديني بقي أقل من العام الماضي.

في المقابل، سُجّل غياب واضح لسفراء دول مجلس التعاون الخليجي عن «بيت الوسط»، كما غابت معظم القوى السياسية التي شكّلت سابقاً نواة تحالف «14 آذار». حتى الحضور السياسي جاء محدوداً أو بطابع شخصي، ما يعكس حالة ترقّب وإعادة تموضع.

وفي هذا السياق، حملت مشاركة وليد جنبلاط طابعاً لافتاً، إذ زار «بيت الوسط» برفقة زوجته في زيارة عائلية، فيما غاب نجله تيمور جنبلاط وكتلة «اللقاء الديموقراطي» عن الحضور، واختاروا إحياء مناسبة خاصة في الشحار الغربي بالتزامن مع ذكرى 14 شباط، في إشارة إلى فصل البعد الشخصي عن الموقف السياسي.

إقليمياً، برزت إشارات سلبية من السعودية تجاه الحريري، ظهرت قبل الزيارة وخلالها. فقد بثّت قناة «الحدث» تقارير حملت نبرة انتقادية، فيما حذفت صحيفة «عكاظ» مقالاً إيجابياً عنه قيل إنه نُشر «عن طريق الخطأ»، في خطوة فسّرت على أنها تعبير عن عدم حماسة لعودته إلى الحياة السياسية.

أمام هذه المعطيات، بدا أن الحريري اختار مقاربة واقعية، فحوّل زيارته إلى محطة تنظيمية داخلية، ركّز خلالها على إعادة ترتيب «تيار المستقبل» وتحشيد قاعدته، تمهيداً للمرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، كُلّفت النائبة السابقة بهية الحريري بمواكبة إعادة تفعيل العمل السياسي والتنظيمي للتيار.

في المحصلة، تعكس الزيارة مزيجاً من الحضور الشعبي المستمر والبرودة السياسية الرسمية، في ظل غياب الغطاء الإقليمي الذي كان يشكّل ركيزة أساسية في السابق. وبين هذين العاملين، تبدو عودة الحريري محكومة بحذر شديد، كخطوة أولى في مسار طويل لإعادة التموضع داخل مشهد لبناني تغيّرت توازناته.

المقال السابق
نوّاف سلام / المواطنة بين النص الدستوري والتطبيق الطائفي: أزمة بنيوية في النظام اللبناني

المحرّر السياسي

مقالات ذات صلة

ما هو الاتفاق ١٢٣ بين الرياض وواشنطن ولماذا يريد ترامب تمريره في الكونغرس؟

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية