أفادت مصادر في لبنان وخارجه بأن إسرائيل رفضت فعلياً العرض الذي قدّمته الحكومة اللبنانية لفتح مفاوضات مباشرة بين البلدين، وهي مفاوضات لم يستبعد مسؤولون لبنانيون أن تقود في نهاية المطاف إلى تطبيع العلاقات. ووفقاً لهذه المصادر، فإن الولايات المتحدة، التي عبّرت عن خيبة أملها من عدم وفاء الحكومة اللبنانية بالتزامها بنزع سلاح حزب الله، لم تتجاوب مع الطرح اللبناني، وأبلغت بيروت أن الفرصة التي كانت متاحة أمامها انتهت مع نهاية عام 2025، وهو العام الذي تعهدت خلاله بالوصول إلى مرحلة نزع سلاح الحزب أو الاقتراب من ذلك.
وكان اقتراح الحكومة اللبنانية قد كُشف هذا الأسبوع، إذ نقلت مصادر مطلعة على موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه أبدى رغبة في فتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء الحرب بينها وبين حزب الله، وبدأ البحث في تشكيل وفد لهذه المفاوضات. كما أشارت المصادر إلى أن عون قال في اجتماعات خاصة إنه مستعد للمضي في مسار قد يصل إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل وإقامة علاقات رسمية معها، وهو طرح كان يُعد حتى وقت قريب غير قابل للتصور في الخطاب الرسمي اللبناني، ويعكس في نظر بعض المراقبين تصاعد الاعتراض الداخلي على دور حزب الله.
في المقابل، أفاد مكتب الرئيس عون بأن الأخير أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال اجتماع بينهما، أنه لم يتلق أي رد من إسرائيل على المقترح اللبناني. وتشير مصادر مطلعة إلى أن المبادرة اللبنانية لم تلق اهتماماً يذكر لدى المسؤولين الإسرائيليين أو الأمريكيين، خصوصاً بعد أن بدا لبنان عاجزاً عن كبح نشاط حزب الله خلال العام الماضي، ومنعه من تنفيذ هجوم جديد على إسرائيل في الثاني من آذار، ما أضعف، وفق هذه المصادر، صدقية الحكومة اللبنانية في نظر الأطراف المعنية، وجعلها تبدو من دون أوراق فعلية على طاولة التفاوض.
كما نقل عن مسؤول لبناني قوله إن محاولة بيروت التواصل مع واشنطن هذا الأسبوع وعرض فكرة التفاوض مع إسرائيل قوبلت بالرفض، إذ أبلغت الإدارة الأمريكية الجانب اللبناني أن عام 2025 كان الفرصة المتاحة لمواجهة حزب الله ولم يتم استغلالها. ووفق مصادر مطلعة على آليات صنع القرار في واشنطن، فإن الولايات المتحدة لا تملك حالياً الموارد الكافية للانخراط في الملف اللبناني بسبب انشغالها بالحرب مع إيران، وهي تترك لإسرائيل هامشاً واسعاً للتصرف في لبنان وفق تقديرها.
ومنذ بدء الهجوم الذي شنه حزب الله على إسرائيل مطلع هذا الشهر، عبّر عدد من المسؤولين اللبنانيين عن استياء واضح من تحركات الحزب. وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت الحكومة اللبنانية حظر جميع الأنشطة العسكرية لحزب الله واعتقال وترحيل عناصر من الحرس الثوري الإيراني من البلاد. كما أعلنت الأجهزة الأمنية توقيف نحو خمسين شخصاً بتهمة حيازة أسلحة من دون ترخيص في جنوب لبنان ومحيط بيروت للاشتباه بارتباطهم بالحزب، إلا أن بعضهم أُفرج عنه سريعاً بعد دفع غرامات محدودة، في ظل غياب مؤشرات على نية الدولة استخدام القوة لإجبار الحزب على وقف نشاطه.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة اللبنانية أن وزارة الخارجية، بناءً على توجيهات رئيس الوزراء نواف سلام، استدعت ممثلاً عن السفارة الإيرانية في بيروت، وذلك عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية إطلاق نار مشتركة مع حزب الله باتجاه إسرائيل. وأوضحت الوزارة أنه جرى خلال الاجتماع توجيه توبيخ إلى الممثل الإيراني ومطالبته بتوضيحات حول إعلان الحرس الثوري، وطرح تساؤلات بشأن تجاهل طهران للقرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطات اللبنانية والمتعلقة بأنشطة الحرس الثوري على الأراضي اللبنانية.
