أظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الولايات المتحدة دخلت مسار التفاوض النووي من دون فرض الشروط والأجندة التي كان قد أعلنها سابقاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ما بدا تراجعاً واضحاً عن مواقف تصعيدية سابقة، وقبولاً بمفاوضات غير مباشرة محصورة بالملف النو وي.
وجاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده عراقجي على هامش المؤتمر الوطني الأول للسياسة الخارجية وتاريخ العلاقات الخارجية في طهران، حيث شدد على أن المفاوضات التي جرت الجمعة في مسقط اقتصرت حصراً على الملف النووي، نافياً إدراج أي قضايا صاروخية أو إقليمية، ومؤكداً أن «التخصيب الصفري مرفوض تماماً».
وأوضح عراقجي أن إيران أعلنت منذ البداية أن التفاوض سيكون محصوراً بالشق النووي، وهو ما التزم به الطرف الأميركي في هذه الجولة، مشيراً إلى أن نتائج المحادثات لا تزال قيد التقييم، مع وجود توجه عام لدى الطرفين لمواصلة المفاوضات، بانتظار اتخاذ القرار في العواصم المعنية.
وحول طبيعة هذه الجولة مقارنة بالجولات السابقة، قال إن أوجه الشبه تقتصر على الشكل غير المباشر للمفاوضات، التي تُجرى بوساطة سلطنة عُمان، لافتاً إلى أن الجلسة الأولى كانت اختبارية لقياس جدية الطرف المقابل، كما كانت فرصة للطرف الأميركي لتقييم الموقف الإيراني. وأشار إلى أن استمرار العقوبات والتحركات العسكرية ينعكس سلباً على مناخ الثقة.
وفي ما يتصل بموقف واشنطن من التخصيب، شدد عراقجي على أن بلاده ترفض بشكل قاطع مبدأ «التخصيب الصفري»، داعياً إلى التركيز على آليات تضمن استمرار التخصيب الإيراني مع توفير الضمانات اللا زمة للطابع السلمي للبرنامج النووي.
وعن فرص التوصل إلى اتفاق، نفى وزير الخارجية الإيراني حصول أي لقاء مباشر مع المبعوث الأميركي ويتكوف، موضحاً أن التواصل اقتصر على مصافحة بروتوكولية، ومؤكداً أن المفاوضات غير المباشرة «أمر شائع في العلاقات الدولية ولا يشكل عائقاً بحد ذاته»، وأن العائق الحقيقي يتمثل في «الطموحات المبالغ فيها».
وأشار عراقجي إلى أن موعد ومكان الجولة المقبلة سيُحددان لاحقاً عبر المشاورات، مرجحاً عقدها في موقع مختلف، مع الإبقاء على الطابع غير المباشر للمفاوضات.
كما كشف عن إطلاع روسيا والصين على مجريات المحادثات، لافتاً إلى مشاركة فاعلة لدول المنطقة عبر التشاور المستمر، معتبراً أن هذا الحراك الإقليمي يعزز فرص استمرار أي اتفاق، من دون أن يشكّل ضمانة حاسمة له.
وفي ما يتعلق بالقضايا الصاروخية وحضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، شدد عراقجي على أن هذه الملفات لم تُطرح ولن تُطرح، مؤكداً أن المفاوضات ستبقى محصورة بالملف النووي.
وختم عراقجي بالتأكيد على أن التخصيب «إنجاز علمي وفخر وطني»، مشدداً على أن إيران «لن تتنازل عن حق شعبها في التخصيب تحت أي ظرف».
