هددت إيران، اليوم الاثنين، بشكل مباشر، بأنها قد تنشر ألغامًا بحرية في الخليج العربي، في حال تعرضت سواحلها أو جزرها لأي هجوم محتمل من الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وقال مجلس الدفاع الإيراني في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إن أي استهداف للشواطئ أو الجزر الإيرانية سيقابله نشر ألغام بحرية من مختلف الأنواع، بما فيها الألغام الطافية القابلة للإطلاق من السواحل، لتغطي جميع الممرات المائية وخطوط الملاحة داخل الخليج والمناطق الساحلية.
في المقابل، شدّد الجيش الأميركي على امتلاكه منظومة متقدمة من كاسحات الألغام وتقنيات حديثة تتيح له مواجهة هذه التهديدات بدقة مع تقليل المخاطر على الأطقم البشرية.
لكن ما هي الألغام البحرية، وكيف تستخدمها إيران، وكيف يمكن لواشنطن التصدي لها في سيناريوهات مثل غزو جزيرة خرج الإيرانية أو قيادة تحالف دولي لتأمين المضيق؟
ما هو اللغم البحري؟
اللغم البحري جهاز متفجر يُوضع في الماء، ويعمل ذاتيًا لتدمير الغواصات أو السفن. يُستخدم عادةً لفرض حصار على خصم أو لمنعه من الوصول إلى مناطق معينة.
يعود استخدام الألغام البحرية إلى حرب الاستقلال الأميركية، لكنها برزت بشكل واسع في الحرب العالمية الثانية، عندما استخدمت القوات الأميركية أكثر من 12 ألف لغم في الموانئ والممرات البحرية اليابانية، ما أدى إلى غرق نحو 650 سفينة وشل حركة الشحن البحري بالكامل.
وحاليًا، هناك أكثر من ثلاثين دولة تصنع الألغام، وأكثر من عشرين دولة تصدرها. وتشير الإحصاءات إلى أن الألغام البحرية تسببت في 77% من خسائر السفن الأمريكية منذ عام 1950.
أنواع الألغام البحرية وطريقة تفجيرها
عادةً تحتوي الألغام البحرية على متفجرات تتراوح بين 100 إلى أكثر من 2000 رطل، وتصنف بحسب طريقة نشرها، وطريقة تفجيرها، وموضعها في المياه.
من حيث النوع هناك:
الألغام الطافية: تتحرك مع التيار، وتُستخدم أحيانًا لإرباك حركة السفن.
الألغام المربوطة: ترتبط بمرساة وحبل، وتبقى ضمن نطاق محدد.
الألغام القاعية: ثابتة على القاع، ويمكن أن تكون مؤثرة أو تعمل بالاتصال أو عن بُعد.
الألغام الليمبية: شحنات صغيرة يضعها الغواصون لاستهداف المحركات وعجلة التوجيه تحت الماء، وتنفجر بعد وقت محدد يسمح لزارعي الألغام بالابتعاد بأمان.
أما طريقة التفجير فتنقسم إلى:
تلامسية: تنفجر عند ملامسة السفينة.
تأثيرية: تنفجر بفعل مجال مغناطيسي أو صوتي أو ضغط ناتج عن اقتراب السفينة.
مسيطر عليها عن بعد: تُفجَّر من الشاطئ أو عبر أجهزة تحكم.
بالنسبة لطرق نشر الألغام فيمكن أن تتم عبر:
السفن السطحية التقليدية مثل السفن الحربية والزوارق.
السفن الصغيرة غير التقليدية مثل قوارب الصيد.
الطائرات الثابتة أو المروحية.
الغواصات عبر أنابيب الطوربيد.
تكلفة الألغام وكيفية تحييدها
مقارنة بالأسلحة الأخرى، تعد الألغام رخيصة التكلفة حيث تصل الأنواع البسيطة منها والتي تعمل بالاتصال المباشر إلى حوالي 1500 دولار فقط.
ما تمتلكه إيران من ألغام
تملك إيران ألغامًا سوفيتية وغربية ووطنية تُقدّر بنحو 2000 لغم على الأقل، إضافة إلى ألغام قاعية وصاعدة حديثة من روسيا والصين وكوريا الشمالية، بما في ذلك لغم EM-52 الصيني الصاعد.
كما لديها ثلاث غواصات كيلو روسية وزوارق صغيرة يمكنها نشر الألغام عند الضرورة، بما في ذلك الألغام المؤثرة وغير المغناطيسية.
وفي هذا السياق، يعتقد أن قدرات إيران في نشر الألغام لم تُختبر بالكامل، مما يعني احتمالية فشل أي حملة للتعدين البحري، خصوصًا ضد السفن الكبيرة جدًا مثل ناقلات النفط VLCC، التي يصعب إلحاق ضرر جسيم بها عبر الألغام البحرية.
على المقلب الآخر، تقدّر وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمركية بأن الجمهورية الإسلامية تمتلك أكثر من 5000 لغم بحري في ترسانتها، وتشير التقارير في هذا السياق إلى أنها قد تستفيد من جغرافيا مضيق هرمز ومياهه الضحلة والممرات الضيقة لتسهيل عمليات نشر الألغام باستخدام قوارب صغيرة.
وخلال حرب ناقلات النفط الإيرانية-العراقية في الثمانينيات، زرعت إيران ألغامًا في الخليج بما في ذلك مضيق هرمز، حيث كاد أحد الألغام أن يغرق السفينة الأمريكية USS Roberts عام 1988.
خيارات أميركا
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت الأسبوع الماضي استهداف قدرات إيران في نشر الألغام، حيث هاجمت 16 سفينة إيرانية، وأظهر فيديو ضرب ذخائر أمريكية لتسع سفن مختلفة، معظمها كان راسيًا على الرصيف.
في المقابل، تشير تقارير إلى أن غواصات “غدير” الإيرانية تنشط حاليًا في أعماق المضيق، مستغلة حجمها الصغير وقدرتها على التسلل خلف شبكات المراقبة.
وتُعرف هذه الغواصات بـ “أشباح الخليج”، لقدرتها على الاقتراب من السفن الحربية، وإطلاق قذائف أو صواريخ ثم التوارى دون أن تترك أثرًا.
وبحسب خبراء، فإن طهران تتبع استراتيجية “الحرب اللامتكافئة” مع واشنطن، باستخدام زوارق انقضاضية، وطائرات مسيرة انتحارية، وألغام متطورة، وزوارق مفخخة غير مأهولة تبدو كقوارب صيد، ومركبات غاطسة تُدار عن بُعد، ما قد يجعل دخول هرمز “مغامرة” عالية المخاطر.
ويرى مراقبون أن القضاء على كل لغم وكل سفينة قادرة على زرع الألغام، يعني أن واشنطن ستكون مجبورة على تدمير البنية التحتية البحرية الإيرانية بالكامل، وهو ما سبق أن ادعاه الرئيس دونالد ترامب.
