يتواصل التصعيد العسكري بين إسرائيل و”حزب الله” بوتيرة متسارعة، في وقت يخيّم فيه الحداد على لبنان مع إعلان الإقفال العام وتنكيس الأعلام على أرواح مئات القتلى والجرحى سقطوا في مجازر الأمس، وسط غارات عنيفة تطال مناطق واسعة من البلاد وردود صاروخية متجددة من الجنوب.
ومنذ الصباح، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات استهدفت بلدات: الزرارية، والقليلة، وتبنا، والشرقية، وحاروف، وكونين، وحبوش، وودير الزهراني، وخربة سلم - منطقة الكروم، وعلى منزل من طبقتين عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير ودمره بالكامل. وعملت فرق من الدفاع المدني من مركز الدوير على اطفاء حريق اندلع تحت انقاض المنزل المدمر، وغارة عنيفة على منزل في قعقعية الصنوبر حيث أفيد بسقوط إصابات.
واستهدفت غارة إسرائيلية حي الخزّان في العباسية، وأسفرت المعلومات الأولية عن سقوط 7 قتلى وعدد من الجرحى، الغالبية من النساء.
وارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة الزرارية حيث استهدف أحد المباني السكنية، مما أدى إلى مقتل أكثر من 10 أبينهم نساء وأطفال.
وناشد عدد من العائلات في جنوب الليطاني إلى إجلائهم برعاية دولية، بعد أن أصبحت المنطقة تعيش حال حصار تام نتيجة تدمير جسر القاسمية البحري.
وعلى الأثر، عملت فرق الدفاع المدني والإنقاذ على إعادة فتح جسر القاسمية.
غارات ليلية: وليلا، استهدفت غارة عنيفة مبنى مؤلف من ٥ طبقات سوي بالأرض قرب كهرباء نجم في حي الجامع – الشياح ترافق مع تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي على علو منخفض فوق العاصمة وجبل لبنان وكسروان.
كما طالت الغارات مساء الاربعاء قرى قضاء بنت جبيل: سبع غارات على محيط صفد البطيخ، غارتان على الجميجمة، وأربع غارات إضافية على صفد البطيخ، إلى جانب ثماني قذائف مدفعية على بلدة حاريص والغندورية.
وأفيد عن سقوط ضحية في استهداف مسيّرة لدراجة نارية في بلدة قلاوية، إضافة إلى جريح.
وشن الطيران الحربي غارات على مجدل سلم في قضاء مرجعيون، وعلى بلدتي شقرا وخربة سلم في بنت جبيل، فيما استهدف جسر القاسمية بغارة عنيفة. وفي صور، أغارت الطائرات الإسرائيلية على برعشيت وبيت ياحون. استمرار رفع الانقاض في بيروت
وتابعت فرق الاسعاف والدفاع المدني رفع الانقاض في الاماكن التي استهدفتها الغارات وقد تناقل ناشطون مقطع فيديو لسحب طفلة حية من تحت الانقاض.
وأدت الغارة التي استهدفت شارع عبد الكريم الخليل في الشياح فجر اليوم الى دمار كبير في ثلاثة مبان سكنية، وما زالت فرق الاسعاف والدفاع المدني تقوم برفع الركام واعمال الانقاذ.
حزب الله: الى ذلك، أفادت القناة 15 الإسرائيلية، عن إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل بعد 9 ساعات من الهدوء.
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيليّة في هذا الإطار، عن اعتراض صاروخ أُطلق من لبنان باتجاه الجليل الأعلى، واعتراض صاروخ أُطلق باتجاه مرغليوت بعد تفعيل صفارات الإنذار”.
لاحقاً، تبنّى حزب الله في بيان عمليّة إطلاق الصواريخ. وقال: “دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدوّ لاتفاق وقف إطلاق النار، وبعدما التزمت المقاومة بوقف النار ولم يلتزم به العدوّ، استهدفنا عند السّاعة 02:30 الخميس 09-04-2026 مستوطنة المنارة بصلية صاروخيّة”، مشدّداً على أنّ “هذا الردّ سيستمرّ إلى أن يتوقّف ال عدوان الإسرائيلي الأميركي على بلدنا وشعبنا”.
ولاحقا، أعلن “حزب الله” في بيانين، أن “المُقاومة الإسلاميّة استهدفت صباح اليوم آلية نميرا في بلدة الطيبة بصاروخ موجّه وحققت إصابة مباشرة، وقوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في مشروع الطيبة بمحلّقة إنقضاضيّة وحقّقت إصابة مباشرة”.
تنديد دولي وعربي واسع ودعوات لوقف التصعيد
بريطانيا
قالت إيفيت كوبر وزيرة الخارجية البريطانية اليوم الخميس إن قصف إسرائيل للبنان “مدمر للغاية” مضيفة أن الحرب يجب أن تتوقف لمنع تداعي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأضافت لتايمز راديو اليوم الخميس “نريد أن نرى لبنان مشمولاً في وقف إطلاق النار… نريد توسيع نطاقه ليشمل لبنان لأن عدم حدوث ذلك سيزعزع استقرار المنطقة بأكملها”. مشيرةً إلى أنّها تشعر “بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل”.
وتابعت قائلة “هذا التصعيد الذي رأيناه من إسرائيل أمس مدمّر للغاية ونريد أن نرى وقفا للأعمال القتالية”.
فرنسا
أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الخميس عبر أثير إذاعة “فرا نس انتر” أن الضربات الإسرائيلية على لبنان “غير مقبولة”، مشيراً إلى تضامن فرنسا مع يوم الحداد الوطني الذي أقرّته السلطات اللبنانية.
وهو صرّح “ندين بشدّة هذه الضربات الكثيفة… التي أودت في خلال 10 دقائق بحياة أكثر من 250 شخصاً أضيفوا إلى 1500 ضحية قضوا في النزاع الذي أشعل حزب الله فتيله ضدّ إسرائيل في الثاني من آذار/مارس الماضي”، مشدّداً على أن “هذه الهجمات غير مقبولة خصوصا أنها تضعف وقف إطلاق النار المؤقّت الذي تمّ التوصّل إليه بالأمس بين الولايات المتحدة وإيران”.
وأكّد بارو “نعم، ينبغي لإيران أن تتوقّف عن ترهيب إسرائيل بواسطة حزب الله الذي ينبغي له بصورة ملحّة أن يلقي السلاح ويسلّمه إلى الدولة اللبنانية. ولكن، لا! ينبغي ألا يكون لبنان بمثابة كبش فداء لحكومة مربكة لأنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران”.
أستراليا
نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، قوله “نؤمن أن وقف إطلاق النار يجب أن ينطبق على لبنان أيضاً”.
وأضاف أن “وقف إطلاق النار خطوة مهمة إلى الأمام لكننا نأمل أن يفضي إلى التوصل لاتفاق”. الصين شدّدت بكين على ضرورة عدم انتهاك سيادة لبنان وأمنه، الخميس غداة ضربات إسرائيلية واسعة على البلد أدّت إلى تقويض الهدنة الهشّة أصلا في الشرق الأوسط بين إيران والولايات اللمتحدة.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ خلال المؤتمر الصحافي الدوري للوزارة إن “سيادة لبنان وأمنه ينبغي ألا يكونا موضع انتهاك. ولا بدّ من ضمان سلامة المدنيين والأعيان”، مشيرة إلى أن بكين تدعو لضبط النفس والتهدئة.
إسبانيا
وقال وزير الخارجية الإسباني: “إسرائيل انتهكت أمس وقف إطلاق النار وخالفت القانون الدولي بشنها مئات الغارات على لبنان”.
الإمارات
وأدانت دولة الإمارات “بأشدّ العبارات” الهجمات التي شنّتها إسرائيل على مناطق عدة في لبنان، وأعربت عن قلقها من استمرار التصعيد وتداعياته على الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، إلى ضرورة “تضافر الجهود الدولية لوقف الهجمات لمنع سفك الدماء، وأن ينعم المدنيون بالحماية الكاملة بموجب القانون الدولي والمعاهدات الدولية”.
وشدّدت الوزارة على “تضامن دولة الإمارات الكامل مع الحكومة اللبنانية، ودعمها في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان الشقيق”، مؤكدةً التزامها الراسخ بدعم وحدة لبنان وسيا دته وسلامة أراضيه.
قطر
وأكّد الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني في اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس اللبناني جوزف عون إدانة دولة قطر للغارات الإسرائيلية، و”دعمها الثابت للبنان والاستعداد لتقديم الدعم والإسهام في مسار التهدئة والاستقرار”. قبرص وأدان الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان خلال اتصال هاتفي أجراه مع عون، معلناً “تضامن دولة قبرص مع لبنان وشعبه واستعدادها للمساهمة في وقف التصعيد وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية العاجلة”.
الأمم المتحدة
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء من أن الضربات الإسرائيلية المستمرة على لبنان تشكّل “خطراً جسيماً” على اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما قال الناطق باسمه.
وقال الناطق باسمه في بيان إن “النشاط العسكري المستمر في لبنان يشكل خطراً جسيماً على وقف إطلاق النار والجهود المبذولة لتحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة. يكرر الأمين العام دعوته لجميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية فوراً”.
وأضاف الناطق “يدين الأمين العام بشدة الخسائر في أرواح المدنيين ويعرب عن قلق بالغ إزاء ارتفاع عدد الضحايا المدنيين”.
وتابع “لا يوجد حل عسكري للصراع. يواصل الأمين العام دعوته لجميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية”.
وشهد لبنان يوم أمس تطورات ميدانية دامية إثر غارات عنيفة استهدفت مناطق عدة، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى وخلّف دماراً واسعاً في الأحياء السكنية. وقد أثار هذا التصعيد ردود فعل دولية سريعة، تمثلت في إدانات شديدة اللهجة ودعوات عاجلة لوقف العمليات العسكرية وحماية المدنيين