يثير اختيار اسم “الظلام الأبدي” للعملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان تساؤلات تتجاوز البعد الميداني، لتفتح بابًا واسعًا على الدلالات الرمزية والدينية والنفسية التي تحملها هذه التسمية.
جذور دينية ومعانٍ رمزية
في نصوص العهد القديم والتوراة، لا يُستخدم “الظلام” بوصفه حالة طبيعية فحسب، بل كرمز كثيف يرتبط بالعقاب والدمار والفوضى، وأحيانًا بالمصير النهائي المرتبط بالموت أو الهلاك.
وترد تعابير مثل “أرض الظلام” و“ظل الموت” للإشارة إلى حالات من الغياب الكامل للنور، أي غياب الحياة أو الأمل أو الهداية، ما يمنح مفهوم الظلام بعدًا وجوديًا عميقًا. ومن هنا، فإن تركيبًا لغويًا مثل “الظلام الأبدي” — حتى لو لم يرد حرفيًا بهذه الصيغة — يستند بوضوح إلى هذا الإرث الرمزي.
من النصوص إلى الميدان
في الاستخدام العسكري الحديث، تتحول هذه الرمزية إلى أداة تعبير مكثفة. فـ“الظلام” في الخطاب العسكري لا يعني مجرد العتمة، بل يشير إلى:
شلل مراكز القيادة والسيطرة
تعطّل الاتصالات والبنية التحتية
فقدان القدرة على التنسيق واتخاذ القرار
أي إدخال الخصم في حالة “عمى عملياتي” كامل.
أما “الأبدي”، فلا يُفهم بمعناه الحرفي، بل كإشارة إلى تأثير طويل الأمد، يهدف إلى إضعاف القدرة على التعافي وإعادة بناء القوة في المدى المنظور.
البعد النفسي والإعلامي
لا تقتصر التسمية ع لى وصف عسكري، بل تحمل أيضًا رسالة نفسية واضحة. فاختيار اسم مثل “الظلام الأبدي”:
يعزز صورة الحسم والقوة
يضخم وقع العملية في الوعي العام
يوجّه رسالة ردع إلى الخصم والجمهور معًا
كما أن استحضار مفردات ذات جذور دينية يمنح العملية طابعًا يتجاوز التكتيك العسكري، ليقترب من خطاب ذي بعد “قدري” أو “وجودي”.
تسمية “الظلام الأبدي” تعكس مزيجًا من الإرث الديني والوظيفة العسكرية الحديثة. فهي من جهة تستند إلى رمزية توراتية ترى في الظلام تعبيرًا عن الهلاك والمصير القاتم، ومن جهة أخرى تُستخدم كأداة إعلامية وعسكرية للإشارة إلى ضربات تهدف إلى شلّ الخصم وإحداث أثر طويل الأمد، مع تعزيز التأثير النفسي والمعنوي للعملية.
