يُنسب إلى الطبيب والفيلسوف الإغريقي Hippocrates قوله :
«قبل أن تشفيَ شخصًا ما، اسأله إن كان مستعدًا للتخلّي عن الأشياء التي تجعله مريضًا.»
تكشف هذه الحكمة البسيطة في ظاهرها حقيقة إنسانية عميقة، مفادها أن الشفاء لا يبدأ دائمًا من الدواء أو العلاج الطبي، بل من استعداد الإنسان نفسه للتغيير. فكثير من الأمراض، سواء كانت جسدية أو نفسية، ترتبط بعادات أو سلوكيات يصرّ الإنسان على التمسك بها رغم إدراكه لأضرارها.
إن جزءًا كبيرًا من معاناة البشر لا يعود فقط إلى المرض ذاته، بل إلى العجز عن التخلّي عمّا يسبب هذا المرض. فقد يتعلق الأمر بعادات غذائية غير صحية، أو توتر دائم، أو علاقات مؤذية، أو حتى أفكار سلبية تستنزف طاقة الإنسان النفسية. وفي كثير من الأحيان، يصبح التخلّي عن هذه الأمور أصعب من تحمل نتائجها.
ومن هنا تأتي أهمية الوعي الذاتي، إذ إن إدراك الإنسان لما يؤذيه هو الخطوة الأولى نحو التعافي.
