في موازاة التصعيد الميداني على الجبهة الجنوبية، برز تحرك رسمي لبناني على أعلى المستويات، مع صدور مواقف حازمة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وسط مساعٍ لاحتواء التداعيات ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة.
عون: لن نسمح بتكرار تحويل لبنان إلى ساحة حرب
وقال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون:
«إن إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية فجر اليوم، يستهدف كل الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة اللبنانية لإبقاء لبنان بعيدًا عما تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة التي طالما حذرنا من تداعياتها على لبنان ودعونا إلى التعقل والتعاطي معها بمسؤولية وطنية تغلب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها.
إننا إذ ندين الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ننبه إلى أن التمادي في استعمال لبنان مجددًا منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها سوف يعرض وطننا مرة أخرى لمخاطر تتحمل مسؤولية وقوعها الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للمحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد، وهذا أمر لن تسمح الدولة بتكراره ولن يقبل به اللبنانيون الذين ما زالوا يعملون حتى الآن على بلسمة الجروح التي سببتها المواجهات السابقة.»
سلام: اجتماع طارئ وإجراءات قضائية
على خط موازٍ، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا طارئًا منذ ساعات الفجر، بحضور وزراء الداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى المدير العام للدفاع المدني بالإنابة.
كما دعا إلى عقد جلسة طارئة في القصر الجمهوري عند الساعة الثامنة صباحًا، في إطار تنسيق الموقف الرسمي ومتابعة التطورات.
وفي هذا السياق، تتجه جلسة مجلس الوزراء إلى اتخاذ إجراءات وتدابير قضائية بحق مطلقي الصواريخ من لبنان، والعمل على توقيفهم.
موقف حاسم قبل بيان التبني
وكان سلام قد قال، قبل صدور بيان التبني:
«أياً كانت الجهة التي تقف وراءها، فإنّ عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه، ويعرّض أمن لبنان وسلامته للخطر ويمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه.
لن نسمح بجر البلاد إلى مغامرات جديدة، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين.»
سباق بين السياسة والميدان
تعكس هذه المواقف الرسمية محاولة واضحة لإعادة الإمساك بقرار الحرب والسلم، في وقت تتسارع فيه الأحداث ميدانيًا مع تبادل القصف بين «حزب الله» وإسرائيل.
وبينما تتحرك الدولة سياسيًا وقضائيًا، يبقى التحدي الأساسي في قدرتها على ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات فعلية، وسط واقع أمني معقّد وضغط إقليمي متصاعد.