حمل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، خلال زيارته المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الحازمية ولقائه نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب، رسائل مباشرة إلى البيئة الشيعية، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تريد مصلحة» الشيعة وعودة الأهالي إلى الجنوب، ومبدياً استعداد واشنطن للحوار مع «حزب الله» عبر الدولة اللبنانية.
وقال عيسى إن الولايات المتحدة لا ترى ضرورة لجولة جديدة من المفاوضات قبل مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في باريس في 17 أيلول، فيما نفى بشكل قاطع احتمال اندلاع حرب جديدة في لبنان، رداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قائلاً: «أكيد لا».
وتحمل زيارة عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى دلالة خاصة، إذ جاء ت في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والأمنية المرتبطة بملف سلاح «حزب الله» ومستقبل الوضع في الجنوب، وفي ظل مساعٍ أميركية لدفع المسار اللبناني باتجاه حصر القرار الأمني والعسكري بالدولة.
وبحسب ما نقل عن عيسى، فإن واشنطن ترى أن مصلحة الطائفة الشيعية تكمن في ضمان مستقبلها وحمايتها وعودة أهل الجنوب إلى بلداتهم، مع الإشارة إلى أن الحوار مع «حزب الله» يمكن أن يتم عبر الدولة اللبنانية.
إلا أن هذه الرسائل قوبلت بقراءة مختلفة تماماً على شاشة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، التي اختارت أن تتعامل مع كلام السفير الأميركي باعتباره جزءاً من المواجهة السياسية حول سلاح الحزب والجنوب، وليس بوصفه مبادرة انفتاح أو تطمين للبيئة الشيعية.
ووصفت «المنار» عيسى بـ«المفوض السامي الأميركي في بيروت»، في توصيف حمل رفضاً واضحاً للدور الذي يقدمه السفير الأميركي لنفسه، معتبرة أن حديثه عن الحرص على مصلحة الشيعة لا ينفصل عن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل.
وركزت القناة في مقاربتها على المفارقة بين حديث السفير عن مصلحة الشيعة وعودة الجنوبيين، وبين الدعم الأميركي لإسرائيل، معتبرة أن واشنطن لا تستطيع تقديم نفسها كطرف حريص على حماية الجنوب فيما الأسلحة الأميركية، وفق خطاب القناة، تستخدم في الضربات الإسرائيلية على لبنان.
وكانت النقطة الأكثر حدة في تناول «المنار» مرتبطة بموقف عيسى من توصيف ما يجري بين إسرائيل و«حزب الله». فقد ركزت القناة على ما اعتبرته تبنياً للرواية الإسرائيلية التي ترى أن العمليات التي ينفذها الحزب هي اعتداءات تبرر الرد الإسرائيلي، رافضة هذا المنطق ومتمسكة بأن إسرائيل هي الطرف المعتدي والمحتل.
وبذلك نقلت «المنار» النقاش من مضمون الرسالة الأميركية حول الحوار ومستقبل البيئة الشيعية إلى سؤال المسؤولية عن الحرب: كيف يمكن لواشنطن أن تتحدث عن حماية الشيعة وعودة الجنوبيين، فيما تدعم إسرائيل التي تستهدف الجنوب؟
وفي المقابل، جاء موقف الشيخ علي الخطيب ليعكس الاعتراض الأساسي داخل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، إذ سأل عن كيفية دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في احتلال الأرض اللبنانية، في وقت تمنع فيه إيران من دعم اللبنانيين في تحرير أرضهم.
وبينما يؤكد عيسى أن واشنطن لا تريد حرباً جديدة في لبنان وأنها مستعدة للحوار مع «حزب الله» عبر الدولة، تكشف طريقة تناول «المنار» لكلامه أن الحزب ينظر بحذر شديد إلى أي محاولة أميركية لفتح قنوات مباشرة مع بيئته أو إعادة تعريف مستقبل الجنوب بمعزل عن دوره العسكري.