في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز مضمون المقابلة نفسها، استضافت قناة “العربية” السعودية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، في أول ظهور له عبر وسيلة إعلام سعودية بهذا المستوى، حيث وجّه سلسلة رسائل ركّزت على مستقبل العلاقات مع المملكة، وعلى التطورات الإقليمية في ظل الحرب والتوترات المتصاعدة.
وأكد هرتسوغ أن “حلمه” هو التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية، معرباً عن احترامه لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومبدياً أمله في لقاء القيادة السعودية رسمياً، معتبراً أن السلام بين البلدين سيكون تحولاً تاريخياً للمنطقة.
وفي الشق الإقليمي، شدد الرئيس الإسرائيلي على ثقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم انهيار مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، معتبراً أن التطورات الأخيرة أثبتت صحة التحذيرات الإسرائيلية من السياسة الإيرانية. كما أشاد بالموقف الأميركي تجاه طهران، في وقت برزت فيه تباينات داخل الإدارة الأميركية، ولا سيما بعد تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس التي اتهم فيها إسرائيل بمحاولة تقويض مسار المفاوضات مع إيران.
أما في ما يتعلق بالحرب في غزة، فقال هرتسوغ إن “قلبه يتألم” لمقتل المدنيين الفلسطينيين، مؤكداً أن سكان القطاع “يستحقون حياة أفضل”، في تصريحات جاءت بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية والضغوط الدولية المتزايدة.
وتكتسب هذه المقابلة أهميتها من المنصة الإعلامية التي استضافتها أكثر من مضمون التصريحات نفسها. فظهور الرئيس الإسرائيلي على قناة سعودية واسعة الانتشار يحمل إشارات سياسية إلى أن قنوات التواصل بين الجانبين لا تزال قائمة، وأن ملف التطبيع لم يخرج من حسابات المرحلة المقبلة رغم الحرب والتعقيدات الإقليمية.
كما تعكس المقابلة رسالة إلى واشنطن بأن مسار التطبيع السعودي – الإسرائيلي لا يزال جزءاً من الترتيبات الإقليمية التي تعمل عليها إدارة ترامب، فيما توحي للمنطقة بأن الإعلام السعودي بات منفتحاً على استضافة أعلى مستوى في الدولة الإسرائيلية، في تطور يعكس استمرار التواصل السياسي والإعلامي، حتى في غياب علاقات دبلوماسية رسمية.
وبذلك، تبدو مقابلة هرتسوغ مؤشراً سياسياً إلى أن ملف التقارب السعودي – الإسرائيلي لا يزال حاضراً على أجندة المرحلة المقبلة، وأن الجانبين يحرصان على إبقاء الباب مفتوحاً أمام أي فرصة مستقبلية لاستئناف مسار التطبيع عندما تسمح الظروف بذلك.