"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

«القهوة اللبنانية» بدلًا من «التركية»… بين الهوية والتراث ولبننة المصطلح

نيوزاليست
الأربعاء، 11 فبراير 2026

«القهوة اللبنانية» بدلًا من «التركية»… بين الهوية والتراث ولبننة المصطلح

دعت نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان إلى اعتماد تسمية «القهوة اللبنانية» بدلًا من «القهوة التركية» في لوائح الطعام والمواد الترويجية، وعمّمت على العاملين استخدام هذه التسمية في التخاطب اليومي.

قد تحمل هذه الخطوةٌ أبعادًا تتجاوز مجرد تعديلٍ لغوي، لتلامس قضايا الهوية الثقافية، والسياحة، وحتى الذاكرة الجماعية.

القهوة… أكثر من مشروب

في لبنان، لا تُختزل القهوة بفنجان يُقدَّم بعد الطعام أو خلال لقاء عابر. إنها طقس اجتماعي يومي، يرافق الزيارات العائلية، وجلسات الأصدقاء، والمناسبات الرسمية، وحتى لحظات الحزن والفرح. طريقة تحضيرها—المطحونة ناعمًا، المغلية على نار هادئة، والمقدّمة بفنجان صغير—أصبحت جزءًا من الموروث الشعبي الذي يتوارثه اللبنانيون جيلًا بعد جيل.

من هذا المنطلق، ترى النقابة أن التسمية يجب أن تعكس هذا الاندماج العميق في الثقافة المحلية، معتبرة أن «القهوة اللبنانية» باتت توصيفًا يعبّر عن خصوصية التجربة اللبنانية في الضيافة.

البعد الثقافي والوطني

تأتي الدعوة في سياق أوسع يسعى إلى إبراز الهوية الوطنية في القطاعات الحيوية، لا سيما السياحة والضيافة، اللذين يُعدّان واجهة لبنان الحضارية. فتوحيد التسمية، بحسب البيان، خطوة رمزية تعبّر عن الاعتزاز بالتراث، وتمنح القطاع السياحي عنصر تميّز إضافي أمام الزوار.

فاللغة ليست مجرد أداة تواصل، بل حاملة للمعنى والانتماء. وعندما تُدرج «القهوة اللبنانية» على لائحة الطعام، فإنها لا تشير فقط إلى طريقة التحضير، بل إلى سياق ثقافي كامل من العادات والتقاليد.

بين التاريخ والتسمية

مع ذلك، لا يمكن إغفال البعد التاريخي، إذ إن طريقة إعداد هذا النوع من القهوة انتشرت في المنطقة إبّان الحقبة العثمانية، ومن هنا جاءت تسميتها الشائعة عالميًا بـ«التركية». غير أن كثيرًا من البلدان في الشرق الأوسط اعتمدت تسميات محلية تعبّر عن هويتها، مثل «القهوة العربية» أو «القهوة اليونانية» في سياقات أخرى.

وعليه، فإن الجدل الدائر اليوم ليس جديدًا، بل هو جزء من نقاش أوسع حول ملكية التراث المشترك في المنطقة، وكيف يمكن لكل بلد أن يقدّم هذا الإرث بصيغة تعبّر عنه.

خطوة رمزية… وتأثير عملي

من الناحية العملية، قد لا يغيّر تعديل التسمية من طريقة التحضير أو المذاق، لكنه يعكس توجّهًا نحو تعزيز العلامة الثقافية اللبنانية في قطاع الضيافة. وفي بلد يعتمد إلى حدّ كبير على السياحة والخدمات، تصبح مثل هذه التفاصيل جزءًا من استراتيجية أوسع لتسويق الهوية.

في النهاية، سواء سُمّيت «لبنانية» أو «تركية»، تبقى القهوة لغةً جامعةً لأبناء المنطقة، ورمزًا للكرم والضيافة. غير أن اختيار الاسم، كما يبدو، بات اليوم تعبيرًا عن رغبة في تثبيت الانتماء الثقافي وإعادة تقديم التراث بلمسة لبنانية خالصة.

المقال السابق
في بعلبك.. آلات لتصنيع المخدرات
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

عيد الحب.. هكذا تختار الهدية التي تلامس قلب شريكك

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية