"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

المحركات الخمس التي يستفيد منها "حزب الله" في عملية إعادة التعافي ( تحليل اسرائيلي)

نيوزاليست
الاثنين، 12 يناير 2026

المحركات الخمس التي يستفيد منها "حزب الله" في عملية إعادة التعافي ( تحليل اسرائيلي)

تامير هايمن - أن ١٢

إن إعلان الجيش اللبناني أن جنوب البلد أصبح “منزوع السلاح” ليس سوى تضليلٍ، أو في أحسن الأحوال، ادّعاء يجافي الحقيقة؛ فعلى الأرض، ففي جنوب نهر الليطاني، لا تزال آلاف المواقع التابعة لحزب الله التي لم تُنظَّف من وسائل القتال. هذه المواقع “قديمة”، تخلّى عنها عناصر التنظيم ظاهرياً، إلّا إن المعلومات الاستخباراتية تشير بشكل واضح إلى أنها ما زالت تُستخدم كمخازن سلاح ناشطة.

اليوم، تُنقَل المعلومات الاستخباراتية عن هذه المواقع إلى الحكومة اللبنانية، عبر آلية التنسيق الدولية (التي تضم إسرائيل ولبنان وفرنسا والولايات المتحدة وقوات اليونيفيل)، لكن الحكومة تمتنع بشكل منهجي من اتخاذ أي إجراء، باستثناء حالات نادرة وموثقة بالصور - بحيث “القليل يدلّ على الكثير” - بينما يسود بقية المواقع هدوء خادع. صحيح أن عناصر حزب الله غير موجودين جسدياً في هذه المواقع، والجيش الإسرائيلي يحبط كلّ محاولة للعودة إليها، لكن البنية العسكرية ما زالت قائمة.

المحركات الخمسة لتعافي حزب الله

من منظور أوسع، لم يتم القضاء على حزب الله، بل يشهد عملية تعافٍ متسارعة، وخصوصاً في شمال الليطاني، تستند إلى خمس ركائز أساسية:

تدفُّق الأموال الإيرانية:

تنجح طهران في تحويل الأموال لإعادة تأهيل التنظيم، عبر تركيا وصرّافي أموال في الإمارات. تُستخدم هذه الأموال لدفع الرواتب، وتمويل سكن عشرات آلاف النازحين من عائلات عناصر التنظيم، والتعويضات، وشراء السلاح. علاوةً على ذلك، يبدو كأن إيران تحاول إحياء “المسار الدبلوماسي”، وهو أسلوب يقوم فيه وزير الخارجية الإيراني بنقل مبالغ نقدية في حقائب (أكثر من 100 مليون دولار سنوياً)

إعادة بناء الإنتاج الذاتي:

يجري تركيز خاص على إنتاج الطائرات المسيّرة في ورش محلية صغيرة. هذا أحد الدروس المركزية من الجولة القتالية الأخيرة، إذ تُعد الطائرات المسيّرة، في نظر التنظيم، السلاح الاستراتيجي الأكثر نجاعةً في بثّ الرعب داخل إسرائيل.

السوق السوداء في سورية:

تحولت سورية المفككة إلى أرض خصبة للأوليغارشيا وتجار السلاح الذين ينهبون مخازن الجيش السوري ويبيعون محتوياتها لحزب الله. فالواقع السوري اليوم يشبه الفوضى التي أعقبت تفكُّك الاتحاد السوفياتي، حين تتغلب المصالح الشخصية والفساد على المصالح الدولتية.

تعطيل المحور البري، لا قطعه:

إن ضُعف سيطرة النظام السوري على مناطق البادية الشرقية وتعدُّد طرق التهريب على الحدود اللبنانية يمنعان إحكام الإغلاق الكامل. والجسر البري من إيران تعرّض للتشويش، لكنه ما زال قائماً.

إعادة تأهيل سلسلة القيادة:

إن الزمن يعمل لمصلحة حزب الله؛ إذ يجري تجديد التشكيلات التي تضررت، وتعيين قادة جدد، إلى جانب الاستفادة من خبرة القيادات التي نجت، الأمر الذي يسمح بإعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة. حتى نعيم قاسم بدأ يكتسب ثقة أكبر، وخطاباته أصبحت أكثر طلاقة.

الأسئلة المطروحة: التوقيت والطريقة

هذه الاتجاهات مقلقة جداً في المدى البعيد. وعلى الرغم من أن التهديد الحالي أقل كثيراً مما كان عليه عشية الحرب، فإنه من دون تفكيك فعلي لحزب الله على يد الحكومة اللبنانية، أو تغيير في النظام الإيراني، ستُضطر إسرائيل - بعد صدمة هجوم 7 أكتوبر - إلى التحرك مرة أُخرى.

لكن قبل التحرك، يجب الإجابة عن سؤالين حاسمين: سؤال يتعلق بالتوقيت: إن أيّ هجوم واسع الآن ربما يمنح إيران الذريعة المثالية لمهاجمة إسرائيل، بهدف تحويل الأنظار العالمية. يمكن أن تُقدم إيران على “ضربة استباقية”، في حال قدّرت أن إسرائيل تنوي مهاجمتها، بعد الانتهاء من حزب الله. يجب إتاحة المجال للجهد الدبلوماسي الأميركي لكي يستنفد نفسه؛ فإدارة ترامب غير المتوقعة، والمطّلعة على “الأكاذيب” اللبنانية، ربما تمارس ضغطاً غير مسبوق على بيروت.

أمّا الإجابة عن سؤال “اليوم التالي”: كيف نضمن ألّا يتبخّر الإنجاز العسكري؟ فهي أن الجولة المقبلة يجب أن تكون حاسمة، لا مجرد “عملية ردع” محدودة بالنار تُبقي سكان الشمال في حالة خوف دائم.

تحتاج إسرائيل إلى حملة متكاملة تجمع بين القوة والمناورة، تُربط بمسار سياسي سريع. يجب أن يكون الهدف النهائي اتفاق وقف إطلاق نار يؤدي إلى تسوية سلام مع لبنان (أو على الأقل تطبيع)، مع تعزيز الجيش اللبناني كجهة سيادية وحيدة. وأيّ نهاية أُخرى لا تبرّر ثمن حرب واسعة: عزلة دولية، احتجاجات عالمية، وشرخ داخلي عميق في إسرائيل.

وإذا لم يكن مثل هذه التسوية ممكناً في الوقت الراهن، فإن الاستراتيجيا الأدق ستكون الاستمرار في “الاستنزاف تحت عتبة الحرب”، أي تعطيل متواصل لتعاظُم قدرات التنظيم من دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، قبل نضوج الظروف السياسية.

وحتى ذلك الحين، يجب إعداد الجيش الإسرائيلي لعملية واسعة وفعالة، وبناء الشرعية الداخلية والدولية لمثل هذه الخطوة.

المقال السابق
بالصورة.. خامنئي يرد على ترامب: ستسقط مثل فرعون
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

بالصوت والصورة/ النظام الإيراني ذكي صناعيا و"متوحش" فعليًّا ويحاول أن يُخرج ترامب من التهديد ويدخله في التفاوض

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية