"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

المعطيات العسكرية الأميركية والإيرانية في مسرح الخليج

نيوزاليست
الجمعة، 30 يناير 2026

المعطيات العسكرية الأميركية والإيرانية في مسرح الخليج

شهدت منطقة الخليج خلال الفترة الأخيرة حشدًا عسكريًا أميركيًا واسعًا، تمثّل في نشر مجموعة بحرية ضاربة بهدف تعزيز الجاهزية العملياتية ورفع مستوى الردع. وتضم هذه المجموعة حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln، ترافقها ثلاثة مدمرات، إضافة إلى غواصة يُرجَّح أن تكون مكلّفة بحماية المجموعة من التهديدات تحت السطح.

وتتمتع حاملة الطائرات بقدرة تشغيلية كبيرة، إذ يمكنها استيعاب ما يصل إلى تسعين طائرة، تشمل مقاتلات شبحية من طراز F-35 Lightning II، ومقاتلات F/A-18 Super Hornet، فضلًا عن طائرات مخصّصة لمهام الاستطلاع والمراقبة الجوية. ويُضاف إلى هذا الانتشار البحري تعزيز ملحوظ لقدرات سلاح الجو الأميركي في القواعد الإقليمية، شمل طائرات إضافية، ذخائر، وطواقم طيران، بما يتيح تنفيذ عمليات جوية ممتدة زمنيًا عند الحاجة.

كما تمتلك القوات الأميركية في المنطقة منظومات غير مأهولة، ولا سيما طائرات مسيّرة مسلّحة، قادرة على العمل لفترات طويلة، إضافة إلى تجهيز السفن الحربية بصواريخ كروز من نوع Tomahawk missile، التي يصل مداها إلى آلاف الكيلومترات، ما يوفّر قدرة على ضرب أهداف بعيدة داخل العمق الإيراني. ويستند هذا التفوق الناري إلى إمكانات استخبارية متقدمة، تشمل وسائل استطلاع فضائية، تتيح تحديد مواقع الأهداف بدقة عالية.

وفق المعطيات العسكرية المتداولة، تمتلك الولايات المتحدة القدرة على تحقيق حرية عمل جوية شبه كاملة في حال اندلاع أي مواجهة، مع إمكانية فرض تفوق جوي سريع. في المقابل، لا يظهر أي تحضير لانتشار بري أميركي، إذ لا توجد قوات متمركزة تمهيدًا لعمل ميداني، فيما تبقى الخيارات البرية خارج الحسابات العملياتية الحالية. وتبقى ضمن الأدوات المتاحة احتمالات تنفيذ عمليات سيبرانية أو عمليات محدودة لقوات خاصة داخل الأراضي الإيرانية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر بشرية.

على الضفة الأخرى، تشير المعطيات إلى تراجع ملحوظ في قدرات الدفاع الجوي الإيراني، خصوصًا بعد تعرّض منظومات متقدمة من طراز S-300 وS-400 لأضرار جسيمة، ما قلّص قدرة إيران على التصدي لضربات جوية واسعة النطاق. ويعزّز هذا الواقع احتمال فقدان السيطرة الجوية في حال بدء عملية عسكرية أميركية، مع تركيز إيراني متوقّع على حماية ما تبقى من منظومات الإطلاق والدفاع.

أما القدرات الصاروخية الهجومية الإيرانية، فقد تجلّت سابقًا في رد محدود اقتصر على إطلاق عدد قليل من الصواريخ باتجاه قواعد أميركية في العراق وقطر، من دون تسجيل تأثيرات عسكرية ملموسة. وفي المجال البحري، تمتلك إيران قدرة نظرية على تنفيذ عمليات ضد القطع الأميركية، إلا أن ميزان القوى يميل بشكل واضح لمصلحة المجموعة البحرية الضاربة، ما يحدّ من فاعلية أي تحرك من هذا النوع. كما تملك طهران القدرة على زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، غير أن اللجوء إلى هذا الخيار يعرّضها لردود عسكرية مباشرة.

تعكس هذه المعطيات تقلّص هامش المناورة العسكرية الإيرانية في مقابل تفوق أميركي متعدد المستويات، قائم على السيطرة الجوية، التفوق البحري، والقدرات الاستخبارية الدقيقة، ضمن مشهد عسكري يتسم بكثافة الانتشار ووضوح الجاهزية العملياتية.

المقال السابق
من فنزويلا إلى إيران: «العم ترامب» واحد
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

في مرسوم "مبهم" لجهة اقتراع المغتربين في دول الإنتشار.. دعوة الهيئات الناخبة إلى صناديق الإقتراع

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية