أعلن الكرملين، الجمعة، أن المحادثات المرتقبة بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية ستُعقد بصيغة ثلاثية تضم روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي خلال النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على أن تركز على القضايا الأمنية للبلدين في إطار الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية للحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، خلال إحاطة صحفية، إن المحادثات ستُعقد وفق الصيغة الثلاثية، موضحاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حدد بالفعل موضوعها، وهو بحث القضايا الأمنية لكل من روسيا وأوكرانيا، باعتبارها عنصراً أساسياً في أي اتفاق لإنهاء النزاع.
وأضاف بيسكوف أن التوصل إلى تسوية شاملة يتطلب النظر في الهيكل الأمني الأوروبي، مشيراً إلى أنه لا يمكن مناقشة هذا الملف بمعزل عن الأطراف الأوروبية المعنية، رغم أن الجولة المقبلة ستبدأ بمشاركة موسكو وواشنطن وكييف.
وفي ما يتعلق باحتمال تعيين مبعوث خاص للاتحاد الأوروبي للمشاركة في جهود التسوية، قال المتحدث إن موقف الكرملين من هذه الخطوة سيتحدد بناءً على الموقف الذي سيتبناه الاتحاد الأوروبي.
بوتين يوافق على استئناف المفاوضات
تأتي هذه التصريحات عقب إعلان موسكو استعدادها لاستئناف المفاوضات الثلاثية، بعد لقاء جمع بوتين بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في مدينة سانت بطرسبرغ، واستمر نحو ثلاث ساعات.
وكان مستشار الكرملين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف قد قال، في تصريحات لقناة “فيستي” التلفزيونية الحكومية، إن موسكو تدرس عقد الجولة المقبلة من المفاوضات في أبوظبي، مشيراً إلى وجود تفاهم على عقدها في منتصف نوفمبر تقريباً.
وأوضح أوشاكوف أن بوتين وافق، من حيث المبدأ، على استئناف المفاوضات بعد العاشر من نوفمبر، بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في الثالث من الشهر نفسه.
غير أن بوتين حذّر مساء الخميس من أن الهدف من هذه المفاوضات هو التوصل إلى “اتفاق نهائي”، وليس مجرد “توقف قصير في القتال”، كما تطالب كييف وحلفاؤها.
وأشار بوتين إلى أنه عند التفاوض بشأن أمن روسيا، لا يمكن تجاهل مناقشة الهيكل الأمني لأوروبا ككل.
ورأى أوشاكوف أن الصراع يقترب من نهايته، لكنه أقر بصعوبة تحديد مدى قرب التوصل إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار الخلافات بشأن الشروط السياسية والأمنية لإنهاء الحرب.
تحركات أميركية وسط خلافات بشأن التسوية
وتكثفت التحركات الدبلوماسية الأميركية خلال الأيام الماضية، إذ أجرى ويتكوف محادثات في أوسلو مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بحضور رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره
ووصف المبعوث الأميركي المحادثات التي أجراها في أوسلو وسانت بطرسبرغ بأنها بنّاءة، مشيراً إلى أن الجهود ستتواصل من خلال مفاوضات ثلاثية على المستوى الفني بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، مع إقراره بأن العمل لا يزال مستمراً للتوصل إلى اتفاق.
في المقابل، أبدى أوشاكوف تحفظات على بعض المقترحات التي طُرحت خلال الاتصالات مع الجانب الأميركي، قائلاً إن الأفكار الجديدة التي قدمها الأوروبيون وأوكرانيا لا تتضمن، بحسب تقديره، مضموناً كافياً لتقريب المواقف.
وكان الرئيس الأميركي د ونالد ترامب قد أعرب عن اعتقاده بأن الأطراف باتت أقرب من أي وقت مضى إلى إنهاء الحرب، من دون الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي.
من جهته، دعا زيلينسكي إلى عقد اجتماع ثلاثي في أقرب وقت ممكن، فيما طرحت كييف في مراحل سابقة وقف القتال عند خطوط التماس الحالية باعتباره خطوة أولى يمكن البناء عليها في مسار التفاوض.
الهجمات الجوية تستمر رغم المساعي الدبلوماسية
بالتوازي مع التحركات السياسية، استمرت الهجمات الجوية المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، في مؤشر على اتساع الفجوة بين المساعي الدبلوماسية والتطورات الميدانية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 808 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق نحو 20 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014.
وفي المقابل، قالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 181 طائرة مسيّرة روسية خلال الفترة نفسها، مشيرة إلى أن طائرات هجومية أخرى ظلت تحلق في الأجواء صباح الخميس.
واعتبر زيلينسكي أن الهجمات الروسية التي استهدفت بلاده بعد جولة جديدة من الاتصالات الدبلوماسية تؤكد أن موسكو لم تغيّر نهجها إزاء الحرب، وقال، في منشور عبر تطبيق “تلغرام”، إن استمرار الهجمات بعد المحادثات يعكس غياب تغيير فعلي في الموقف الروسي.