"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

الخامنئي يعمل لإعادة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية وواشنطن تحاول التصدّي وتحذّر

المحرّر السياسي
الاثنين، 26 يناير 2026

الخامنئي يعمل لإعادة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية وواشنطن تحاول التصدّي وتحذّر

في وقت يستعد فيه العراق للدخول في مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب الاستحقاقات الدستورية لاختيار رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة، عاد اسم نوري المالكي إلى الواجهة بقوة، بعدما حسم «الإطار التنسيقي»، المؤلف من أحزاب شيعية ويملك الأغلبية البرلمانية، ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، في خطوة تعيد فتح واحدة من أكثر الصفحات جدلًا في تاريخ العراق السياسي بعد عام 2003.

يأتي هذا التطور في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يتداخل فيها الداخل العراقي مباشرة مع التصعيد الأميركي–الإيراني، ومع ضغوط متزايدة تمارسها واشنطن على بغداد، كان آخر تجلياتها الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في 25 كانون الثاني، حيث شدّد روبيو بوضوح على أن «حكومة خاضعة لسيطرة إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق أولًا، ولا أن تُبقيه بعيدًا عن الصراعات الإقليمية، ولا أن تعزّز الشراكة مع الولايات المتحدة».

المالكي… عودة «الدولة العميقة»

يمثّل نوري المالكي شخصية محورية في النظام السياسي العراقي. فهو زعيم «ائتلاف دولة القانون»، والأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية، وتولى رئاسة الحكومة لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، كما شغل منصب نائب رئيس الجمهورية بين عامي 2014 و2018، إضافة إلى توليه وزارات سيادية كالدفاع والداخلية والأمن الوطني.

ويُنظر إلى المالكي على نطاق واسع بوصفه أحد أعمدة ما يمكن تسميته «الدولة العراقية العميقة» التي تشكّلت بعد الغزو الأميركي، في سياق تحالف موضوعي نشأ آنذاك بين سلطات الاحتلال الأميركي والقوى السياسية الموالية لإيران.

ويرتبط اسم المالكي في الذاكرة العراقية بمحطات مفصلية، من توقيع قرار إعدام صدام حسين، إلى سنوات العنف الطائفي والخطف والتهجير، وصولًا إلى ولايته الثانية التي شهدت الانهيار العسكري أمام تنظيم «الدولة الإسلامية»، وما تبعه من تأسيس «الحشد الشعبي»، الذي تحوّل لاحقًا إلى لاعب عسكري وسياسي دائم في المعادلة العراقية.

إرث ثقيل وضغوط متراكمة

خلال حقبة المالكي، احتل العراق المرتبة الثالثة عالميًا في مؤشرات الفساد وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2012. وأسهم تراكم السياسات التي عززت الطائفية والتبعية لإيران وتدهور العلاقات العربية في رفض واسع لمنحه ولاية ثالثة عام 2014.

إلا أن المالكي بقي لاعبًا أساسيًا في المشهد السياسي، رغم التسريبات الصوتية عام 2022 التي كشفت مواقف عدائية تجاه خصومه، ونزعة نحو حكم مركزي قمعي، وإساءات للمكوّن السنّي، ما أدى حينها إلى تعميق الأزمة السياسية وتأخير تشكيل الحكومة لأكثر من تسعة أشهر.

بصمة إيران… ورسائل مفتوحة

اللافت في الترشيح الحالي، توجيه حزب الدعوة الإسلامية شكرًا علنيًا لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي على “دعم الترشيح”، في تصريح قال إن «إيران ومحور المقاومة باقيان ما دام المالكي والإطار في العراق». وهو موقف يعزّز الانطباع بأن عودة المالكي تحمل بصمة إيرانية واضحة، في محاولة لتحصين نفوذ طهران في لحظة تتعرّض فيها لضغوط عسكرية ودبلوماسية أميركية متصاعدة.

واشنطن تلوّح بالعقوبات

في المقابل، نقلت وكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة أبلغت سياسيين عراقيين كبارًا بتحذيرات مباشرة من فرض عقوبات في حال ضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران إلى الحكومة المقبلة. وبحسب التقرير، فإن القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس شدّد في لقاءات متكررة على أن واشنطن قد تعلّق التعامل مع أي حكومة تضم ممثلين عن تلك الفصائل في مجلس الوزراء.

ورغم التاريخ الطويل من التعامل بين واشنطن والمالكي، إلا أن علاقته الوثيقة بطهران تجعل موقف الولايات المتحدة من عودته فاترًا في أحسن الأحوال، مع تركيز خاص على مسألة الميليشيات المتورطة في هجمات على القوات الأميركية.

مستقبل المالكي… رهينة الصراع الأكبر

يبقى صعود المالكي هذه المرة مرتبطًا بشكل وثيق بمسار الصراع الأميركي–الإيراني. فنتائج هذا الصراع لن تحدد فقط مصير حكومته المحتملة، بل ستنعكس على مجمل التوازنات السياسية والأمنية في العراق.

ورغم أن المؤشرات الرقمية التي ينشرها فريقه الإعلامي توحي بتقدّم حظوظه، فإن سيناريوهات التعطيل لا تزال قائمة، من بينها محاولة كتلة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي تشكيل ثلث معطّل، أو تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية عبر كسر نصاب الثلثين (220 نائبًا).

خلاصة

يقف العراق اليوم أمام مفترق بالغ الحساسية: إما تثبيت مسار سياسي يعمّق ارتباطه بمحور إيران في لحظة اشتباك إقليمي مفتوح

المقال السابق
واشنطن تطالب بغداد بسلطة غير خاضعة للهيمنة الإيرانية

المحرّر السياسي

مقالات ذات صلة

حوار بيد… وأرمادا بالأخرى وخامنئي في المخبأ المحصن

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية